الصفحة 22 من 45

السؤال ... لطلب شرح ماهية المسؤول عنه ... وانتقل بعد ذلك للتخطئة أن لا عذر لهم في اتباع آبائهم لمنافاة حقيقة الأصنام لحقيقة الألوهية". [1] "

فالتقليد حجب عقول القوم عن إدراك الحق من الباطل لهذا قالوا له بعد ذلك"أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين" [2] فخاطب عقولهم بهدف هدم باطل ما كان عليهم آباءهم حتى يتسنى لهم القبول بالمعبود الحق بطريقة تجعل الخصم يرجع إلى الحق بنفسه لعدم الإرغام والإفحام له.

2.الانطلاق من مقدمات مسلمة: والقصد من ذلك أن الانطلاق مما هو مسلم لأحد الطرفين، يفسح المجال أمام انطلاق الحوار قبول نتائجه عند الانتهاء منه، بأدلة قاطعة، يقول الميداني:".. وإذا كانت الدعوة لابد لها من دليل، وكان الدليل عند الخصم متنازعا فيه، فليس عنده بديل، فصار الاتيان به عبثا لا يفيد فائدة ولا يحصل مقصودا، ومقصود المناظرة رد الخصم إلى الصواب بطريق يعرفه، لا رده بغير ما يعرفه من باب تكليف ما لا يطلق. فلابد من رجوعهما إلى دليل يعرفه الخصم السائل معرفة الخصم المستدل" [3] . ومن ذلك قول ابراهيم"يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا" [4] فهم يعرفون أنها مصنوعة من حجارة ويصنعونها بأيديهم، فكيف يرفعونها في مقام الألوهية ويضعون أنفسهم موضع العبودية لها؟ فهو سلم له أنها جماد، ليوصله إلى بطلان عبادتها بهدوء دون نزاع وإنما بالدليل العقلي الواضح.

3.مبدأ مخاطبة الناس على قدر عقولهم: لأن من أسباب نجاح أي تواصل مع الغير يتوقف على طريقة القول والبيان التي تجعل الكلام يصل إلى أفهام المخاطبين دون تعقيد أو غموض، حتى لا يحيد الحوار إلى غير ما رسم له. فمحاورة نوح مع قومه ليست كحوار شعيب مع قومه، فقوم نوح هم سادة القوم على قدر من الفكر والمعرفة، يحتاج الخطاب معهم أن يكون أكثر عقلانية وذكاء وحجاجا، فهم أشبه بملاحدة اليوم الذين يقولون لو كان هذا القرآن له فضل على أهله، لكانوا هم المتقدمون بل يصنفونهم ضمن

(1) - تفسير التحرير والتنوير، ابن عاشور، ج 16، ص 94 - 95.

(2) - سورة الانبياء، الآية 44.

(3) - ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، الميداني، ص 298.

(4) - سورة مريم، الآية 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت