فهرس الكتاب
تقول" [1] لهذا تحرير الفكر عمل أساسي في الحوار القرآني، والمنهج الاستدلالي في الحوار القرآني يمكن تفريعه كالتالي:"
1 -الدليل العقلي: فالقرآن اعتنى بالعقل ومنع كل ما شأنه أن يعطله عن وظيفته التي خلقه الله من أجلها، سواء كان ماديا أو معنويا، لأنه مناط التكليف ومصدر معرفة لدى الإنسان التي يعلم تفاصيلها عن طريق السمع والبصر، قال تعالى:"وجعل لكم السمع والأبصار والافئدة" [2] .
فقد وردت كلمة عقل 49 مرة في القرآن، ولم يرد في صيغة المصدر بل من صيغة الفعل للتفكر والتدبر والاشتغال، لا التعطيل والجمود والإلغاء. بعد فحص تلك النماذج الحوارية يمكن أن نستفيد أن الدليل العقلي يقوم على مجموعة من المبادئ:
1 -السؤال بغرض الاستفادة للتخطئة: هي طريقة للإقناع بهدوء دون افحام للخصم، بل ينزل منزلة الطالب لمعرفة الصواب، يقول الشهرستاني في حوار إبراهيم مع قومه:"فإن الموافقة في العبارة على طريق الإلزام على الخصم من ابلغ الحجج، وأوضح المناهج وعن هذا قال"فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر" [3] لاعتقاد القوم أن الشمس ملك الفلك، وهو رب الأرباب، الذي يقتبسون منه الأنوار ويقبلون منه الآثار" [4] "فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وما أنا من المشركين"فإبراهيم تمظهر كأنه يريد معرفة الآلهة ليبرهن لهم بنفس البرهان أنها ليست آلهة. وفي حواره مع أبيه وقومه استعمل نفس المبدأ"إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين"يقول بن عاشور في الآية"توجه بصيغة استفهام إلى التماثيل للسؤال عن كنه التماثيل في بادئ الكلام، إيحاء إلى عدم الملاءمة بين حقيقتها المعبر عنها بالتماثيل وبين وصفها بالمعبودية المعبر عنه بعكوفهم عليها، وهذا من تجاهل العارف استعملت تمهيدا لتخطئتهم بعد أن سمع جوابهم فهم يظنونه سائلا مستعلما لذلك أجابوا سؤاله بقولهم وجدنا آباءنا لها عاكفين، فإن شأن"
(1) -سورة هود، الآية 91 ..
(2) - سورة السجدة، الآية 8.
(3) -سورة الانعام، الآية 77.
(4) -الفصل في الملل والأهواء والنحل: لعبد الكريم الشهرستاني، دار الفكر، 1400 هـ/1986 م، ج 1، ص 53.