الصفحة 33 من 45

ما وجد على الأرض ضال يحتاج إلى هداية وهالك يحتاج إلى انقاد" [1] {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر أولئك هو المفلحون} [2] ."

والخير عام وشامل دين وعلم او خلق ... أي كل ما فيه مصلحة ودفع مفسدة عن البشرية، فالمحاور المسلم محب للخير فهو يحاور هذا ويجادل هذا طمعا في الهداية، وفي إشاعة الخير بين الناس وإن لم يستجب أحد، كماحكى القران تولي أهل الكتاب، حتى يعذر بقيام الواجب قال تعالى {وإذا قالت أمة منهم لم تفضلون قوما الله مهلك إذ عذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إن ربكم ولعلهم يتقون} [3] .

هذا ما يجعل الحوار في الاسلام بعيدا عن العصبية والقومية ولكن يقصد منه الثواب و تحري الهداية والشهادة على الناس.

4 -التدافع: فالحوار هو آلية من آليات التدافع السلمي قال تعالى ولولا دفاع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا [4] . ويقول أيضا: ولولا دفاع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين [5] . يقول ابن عاشور في الآية:"مضمون هذه الآية عبرة عن عبر القران وحكمة من حكم التاريخ ونظم العمران التي لم يهتد إليها أحد قبل نزول هذه الآية وقبل إدراكها في مطاويها والدفاع مصدر دافع الذي هو مبالغة في دفع لا مفاعلة وهو دب عن مصلحة الدافع ومعنى الآية لولا وقع دفع بعض الناس بعض آخر بتكوين الله وإبداعه قوة الدفع وبواعثه في الدافع لفسدت الأرض أي من على الأرض واختل النظام" [6] .

فالتدافع له دلالة أكثر عمقا تكون لفائدة المتحاورين من حيث الكيانات المختلفة، تدفعه للدفاع عن الحق الديني وليس وليس دفاعا لنفع المسلمين خاصة. فالله يدفع عن العابدين لكي يبقى التوحيد على الأرض وحتى لا يؤمن بأي دين، فهو دفاع عقائدي على

(1) - فقه التحضر الاسلامي، ص 107.

(2) - آل عمران، 104.

(3) - الاعراف، 164.

(4) - الحج، 40.

(5) - البقرة، 251.

(6) - التحرير والتنوير، ج 2، ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت