الصفحة 34 من 45

الأرض يؤسس لمعنى التشارك وليس التنافر، يؤسس لخيار عقدي، ويؤسس لخيار حضاري عندما يبرر الفساد في الأرض يؤدي إلى خراب العمران فهو من السنن المودعة في الكون والحياة، فهو خيار عقدي أولا وخيار حضاري ثانيا. فالأماكن المذكورة في الآية السابقة تدفع باتجاه السلم والتكامل مع الآخر. فهي سنة اجتماعية تحكم التجمعات البشرية في الصراع بين الحق والباطل بين الخير والشر، يقول محمد الغزالي:"يستطيع الإسلاميون في هذا العصر أن يشتغلوا ما بين الجبهات المتصارعة في العالم من فروق ومن نقائض اجتماعية وسياسية لكي يظفروا بحق الحياة أولا، ولكي يعرضوا ايضا ما عندهم ويعرف ما فيه من خير ..." [1]

فالتحدي الحضاري والمناداة بالصراع هو تحدي للمسلمين، لكي يرفعوا درجة إيمانهم ليتغلبوا على قوى الكفر، لأن التصادم بين القوى والمبادئ مستمر في هذه الحياة، فهو كالمناعة في الجسم لكي يبقى حيا، فالحوار يبقي الاسلام حيا نابضا ساريا في القلوب والعقول، وهو أداة الصراع بين الحق والباطل، يقول عبد الكريم زيدان في حديثه عن سنة التدافع:"التدافع بين الحق والباطل أي بين أصحابهما أمر لابد منه وحتمي لأنهما ضدان والضدان لا يجتمعان ولأن تطبيق أحدهما يستلزم مزاحمة الآخر وطرده ودفعه وإزالته، أو في الأقل إضعافه ومنعه من أن يكون له أثر في واقع الحياة، فلا يتصور أن يعيش الحق والباطل في سلم دون غلبة أحدهما على الآخر" [2] .

وإذا أخذنا مثال التدافع في حوارات الأنبياء، نجد تدافعا بين الإيمان والكفر، بين زمرة المؤمنين وطائفة المشركين والكفار، وقد يكون التدافع بشكل غير سلمي كما هو الشأن بين المسلمين واليهود في أرض فلسطين، حيث اختار الله عز وجل أمة العرب كخير أمة، الأمة للدعوة، والدعوة تحتاج إلى قاعدة بشرية ومرتكز جغرافي، فالقاعدة البشرية عندمايمر عليها العهد فتزيف ما أخذته عن ربها فيصبح عيسى ابن لله، واليهودية ترفض التعايش في فلسطين امام هذا التحريف ياتي الله بالتدافع بين اسرائيل والأمة العربية الوسط، لقول الحاج حمد"ويستمر التدافع حتى يؤدي إلى الاظهار الهدى ودين"

(1) - كيف تتعامل مع القرآن، ص 130.

(2) السنن الإلهية لعبد الكريم زيدان، ص 46 نقلا عن حوا رالحضارات وطبيعة الصراع عن الحق والباطل، موسى ابراهيم الابراهيم، ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت