النموذج الأول: حوار نوح مع قومه
النص القرآني: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزموكموها وأنتم لها كارهون، ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ويا قومي من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يوتيهم الله خيرا الله أعلن بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين قالوا يا نوح لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدتنا إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون} . [1]
كان أول اتصال للأرض والسماء، عن طريق الوحي المباشر لجنس البشر مع نوح عليه السلام، وقصته تكررت في العديد من السور القرآنية، لهذا ففي التحليل سوف لا نقتصر على النص المعروض وإنما قد نتطرق للقصة أو الحوار في باقي السور الأخرى. [2]
فموضوع المحاورة هي رسالة يحملها نوح عن ربه ليؤديها إلى خلقه موضوعها بسيط موجز هو قوله تعالى: {ألا تعبدوا إلا الله} ، فهذا محور الحوار بين نوح وقومه، الذي سيخوض معه صراعا من أجله. اختار نوح قبل الدخول في الحوار تمهيدا عنيفا لينا في الوقت نفسه ليحدث في نفوسهم أثرا ويشد انتباههم، فهو أنذرهم بشدة لقوله: {إني لكم نذير مبين} ، وخاطبهم بلين حيث تحبيبا لهم الى نفسه قال في سورة الأعراف {يا قوم اعبدوا الله} ، [3] يقول الطاهر بن عاشور:"ليأخذوا قوله مأخذ الناصح المتطلب المخبر"
(1) سورة هود، الآية: 25 - 34.
(2) سورة الأعراف، الآيات: من 59 إلى 64. سورة الصافات: الآيات: من 75 إلى 83. سورة الشعراء، الآيات: من 105 إلى 121 ...
(3) سورة الأعراف، الآية: 59.