الصفحة 32 من 45

والعلم الذي يجعل الأمة شاهدة على غير العلم بالدين من مصدريه، والعلم بحقيقة هذا يعد علما صحيحا، لأن المحاور يتخذ من مادة الدين وسيلة الانقاذ والاصلاح وتكون سبب وعنصر الشهادة والعلم بالكون، أن الخالق خلقه لغاية وهو تسخيره للإنسان دون فساد وتخريب، ثم بالعلم بالناس المراد انقاذهم وهدايتهم حتى يسهل التأثير فيهم وتعريفهم بالخير وإرشادهم إليه. ولهذا فالمعرفة بالحضارة الغربية وأهلها شرط مهم في الحوار وفي تحقيق الشهادة عليها، كما تحقق ذلك في العصر الإسلامي الأول حيث تم استيعاب الآخر معرفيا بشكل جعلهم يجمعون بين القراءتين، قراءة الوحي والوجود مما يسر سبل اتباع الهداية ومنح القدرة على التأثير، وتحقيق الشهادة على الناس، فهنا يطرح السؤال هل يعرف من العالم الإسلامي العام العربي معرفة حقيقية؟ فإن كانت هناك معرفة واقعية لكنها ليست كاملة ولا كافية ولا يوجد قصد سوء فهم وتعمد للجهل بها لكن لابد من تكثيف الجهود لتحقيق معرفة بالطرف المتحاور معه حتى يتحق العلم الذي حصل في الصدر الإسلامي الأول. فالأمة الإسلامية تحمل في أولياتها تبليغ الدين الخاتم للناس كافة، قال تعالى: {هذا بلاغ للناس لينذروا به وليعملوا أهو إله واحد وليذكر أولوا الألباب} [1] وقال تعالى: {فان تولوا فقول ان بأنا مسلمون} [2] . فهي شهادة على بلوغ الحق، وهذا التبليغ كما يقول عبد المجيد النجار ينقسم إلى بياني ودعوي، فالبياني اظهار الحقائق وإفشاؤها بين الناس، والتبليغ الدعوي هو فوق البيان، فهو يرتقي إلى الحرص أن يصبح المدعوون مقتنعين اقتناع إيمان وتصديق لا تصور،"دعوة الناس إلى الحق سواء كان علما دينيا أو كونيا هي مبدأ ديني أساسي، إذ غاية الدين الأصلية فهي تحقيق منفعة العباد، والنفع العام لا يتم?إلا بالإيم?ن ?لانفعالي بالحقائق لتصبح تلك الحقائق دينية وكونية فاعلية في السلوك، مؤثرة في الأعمال والإيمان الانفعالي، لا يتم إلا بالدعوة الاقناعية ليرتقي وضع الحقائق في النفوس من درجة التصور التي تتم بالبيان إلى درجة الإيقان الدافع للعمل، وقد حملت الأمة الاسلامية هذا الواجب الدعوي إزاء الناس، وكلفت بدعوتهم إلى الخير تكليفا دائما"

(1) - ابراهيم، 52.

(2) - آل عمران، 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت