كان الاختلاف والتعددية أمر طبيعي بين الشعوب والأفراد وينتمون إلى أصل بشري واحد فلا بد من الحوار حتى نتجنب القتال ويستتب الأمن والسلام. خاصة التعايش بين الأديان التي تكون لبنة للتعايش بين الثقافات والحضارات، في جو يحتفظ كل طرف بخصوصيته وهويته دون تنازل أوإكراه، وذلك حتى يتسنى لكل طرف معرفة الآخر معرفة جيدة والتعاون من أجل مصالح مشتركة لذلك نجد قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين أن تبروهم وتقسطوا إليهم} [1] فهذه قاعدة للتعايش داخل المجتمعات الاسلامية بالنسبة لغير المسلمين أما خارج المجتمعات الاسلامية نجد قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [2] فهذه الآية تؤسس للتعايش العميق بين الأديان بناء على المساحات المشتركة، فالتعايش في الإسلام ينطلق من قاعدة عقائدية ذو جذور إيمانية بناءة الحوار بالتي هي أحسن، فهو خطوة أولى للتعايش بين الأمم والشعوب بالمعنى الراقي للتعايش الذي يقوم على وحدة الجنس البشري، والإقرار بالتعددية والاختلاف، وتوجيه التعايش الوجهة الصحيحة بذل توجيهه إلى خدمة أهداف غير إنسانية. فالآية اشتملت على قاعدة ذهبية للتعايش، قوامها العبودية لله، وعدم الإشراك ورفض الطغيان والجبروت والكبرياء، حتى لا يؤدي خضوع الناس إلى القوة التي يملكها بعضهم ممن اتخذوهم أربابا فتنتج الفوضى، فلابد من التعايش في ظل الفضيلة والخير، وما فيه مصلحة للإنسانية جمعاء، يقول التويجري:"إن التعايش بين الأديان الذي هو في العقت نفسه تعايش بين الثقافات والحضارات إن لم يكن الهدف منه خدمة الأهداف السامية التي يسعى إليها الإنسان ضاع المعنى الإيجابي منه، وصار إلى الدعاية واللجاجة أقرب منه إلى الصدق والتأثير في حياة الإنسان المعاصر، من أجل ذلك يتوجب علينا نحن المسلمين أن ندقق الأغراض والمرامي، التي تنطوي عليها الدعوات التي تصدر عن بعض الأطراف إلى الحوار مع الأديان والثقافات والحضارات والتي تدعونا إلى التعايش مع أهل الأديان والمنظومات العقائدية حتى لا نكون ضحية الغش الثقافي والديني الذي هو أشد خطرا وأقوى أثرا وأسوأ عاقبة من الغش التجاري"
(1) - الممتحنة، 8.
(2) - آل عمران، 63.