إني جاعل في الأرض خليفة" [1] . يقول الشاطبي:"خليفة الله في إقامة هذه المصالح بحسب طاقته ومقدار وسعه، وأقل ذلك خلافته على نفسه ثم على أهله ثم على كل من تعلقت له به مصلحته ... فالمطلوب منه أن يكون قائما مقام من استخلفه يجري أحكامه ومقاصده مجاريها" [2] ."
ويقول ابن عاشور:"فالخليفة آدم، وخليفته قيامه بتنفيذ مراد الله تعالى من تعمير الأرض"فالقيام بما رضي الله وإجراء أحكام الله هو العبودية لله تعالى وهو معنى العبودية بشكل عام. يقول عبد المجيد النجار:"فلا مجال إذن في عقيدة الخلافة لأي معنى من معاني العزلة، والابتعاد عن عالم المادية، والاقتصار على التقيد بالمعنى الخاص نشدانا للخلاص الفردي بعيدا عن حضور الحياة الاجتماعية والمادية" [3] . إذا كان الأمر كذلك فلا سبيل إلى تحقيق ذلك إلا عن طريق الحوار، ليتحول الكون إلى مجال مسخر للتعاون من أجل التعمير لا للاستنزاف وتدمير مقومات الكون وخيراته، باسم التكنولوجيا والتقدم العلمي وتدمير الإنسان والكون، فإذا تم إنجاح الحوار، سيتم استثمار هذه الفلسفة لبناء الارتقاء العمراني، وتقديم هذه المفاهيم والمناهج للحضارة الغربية، تساعدها على تحقيق التوازن الداخلي والخارجي. يقول عبد الحميد أبو سليمان"إن على عقلاء الأمة الإسلامية ومفكريها العمل الجاد للاستفادة قدر الطاقة من جوانب الحياة الفعلية والعملية والقوة المادية في الحضارة الغربية، حتى تستعيد ماديا الحضارة الإسلامية والأمة الإسلامية الوسط توازنها وفاعليتها كما أن عليهم أن يديروا الحوار مع الغرب من الداخل، بتقديم المفاهيم والمناهج الحضارية التوحيدية الروحية القيمية التي تنفع الغرب وتعينه على تحقيق توازنه الانساني الاجتماعي والحضاري الذي يكاد يفقده صحته الاجتماعية الروحية والإنسانية، ويوشك أن يجر بذلك على نفسه وعلى الإنسانية جمعاء ألوانا من الفوضى والفساد الاجتماعي والتسلط الإجرامي الاستعماري والدمار المادي مما قد لا يخطر له بال ولا يعلم نتائجه إلا الله وحده" [4] .
(1) - سورة البقرة، الآية 30.
(2) - الموافقات، الشاطبي، ج 2، ص 244 - 225 ..
(3) - فقه التحضر الإسلامي، عبد المجيد النجار، ص 52.
(4) - العنف إدارة الصراع السياسي في الفكر الإسلامي بين المبدأ والخيار رؤية إسلامية، عبد الحميد ابو سليمان، دار السلام، ط 1، 1423 هـ/2002 م، ص 74 - 75.