بعد سبع أو تسع سنوات من نزول الآية الكريمة السابقة وفرح المسلمون كثيرًا, وآمن الكثير من كفار قريش علمًا أنّه في وقت نزول الآية الكريمة كانت الفرس هي المنتصرة وكان جيش الفرس جيشًا كبيرًا ضخمًا ولا أحد كان يشك أدنى شك أنّ النّصر قد يكون يومًا في الأجل القريب لصالح الروم.
و نستفيد من القصة السابقة عدّة نقاط لا بدّ من ذكرها و توضيحها:
أ إيمان الصحابة رضي الله عنهم بكل ما أنزل الله تعالى على نبيه إيمانًا مطلقًا سواء أكان ذلك في شؤون الحياة الدنيوية أو في المغيبات دون الفصل بينهما فلا يقولون نأخذ من القرآن والسنة الدين والعقيدة والتشريع, أمّا الأمور الغيبية التي جاء بها عليه الصلاة والسلام بوحي من الله فلا نؤمن بها ونحكم عقولنا لا! وإنما يقولون ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
ب إن هزيمة الفرس أمام الروم في الفترة الزمنية التي حددها الله تعالى (بضع سنين) تدل على صدق نبينا الكريم فلو كان القرآن من تأليف محمد عليه الصلاة والسلام كما يدّعي بعض الكفرة , لتجنب الرسول عليه الصلاة والسلام الخوض في المغيبات التي لا يعلمها البشر وخصوصًا عندما تنافي الواقع وتؤدي إلى نتائج غير متوقعة , ولكن هو الصادق الأمين الصادق في الجاهلية والصادق في الإسلام هو محمد رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام.
ت كما تأكّد وتحقق قول الله تعالى (( غلبت الروم في أدنى الأرض ) )وآمن بهذه الآية الصحابة رضي الله عنهم يجب علينا أن نؤمن وندرك بأنّ كل ما يذكر في القرآن الكريم هو حقائق وأصول ثابتة غير قابلة للتشكيك أو النقاش ومن هذه الأصول الأصل الذي نتحدث عنه في هذه الفقرة عن فُرقة اليهود وكرههم لبعضهم البعض.
و قد يسأل سائل: فيقول إن العداوة والبغضاء والفُرقة التي جعلها الله عز وجل بين اليهود إلى يوم القيامة ليست صفة خاصة باليهود فالأمة الإسلامية اليوم متفرقة وهناك من النزاع والصراع بين الدول والجماعات الإسلامية ما يؤكّد ذلك وكلّنا يعرف الحديث الصحيح الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام (( ... افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة