)) أي تنقلوا وتخللوا طرقاتها, ويستطرد الأستاذ عبد الكريم الخطيب) ونسأل مرة أخرى: هل وقعت المرة الثانية؟ وهل جاء وعد الآخرة قبل يومنا هذا؟ والجواب هنا نأخذه أيضا من القرآن الكريم ثم من أحداث التاريخ وننظر مرة أخرى في الآية )) فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (((الإسراء:7) .
فهناك حقائق تقررها الآية الكريمة وهي:
إنّ الذين يتسلطون على بني إسرائيل في هذه المرة سيدخلون المسجد الأقصى كما دخلوه أول مره وهذا يعنى أمورًا:
أ- إنّ الذين يدخلون المسجد الأقصى هذه المرة قد كان لهم دخول إليه من قبل وإنهم إنما يفعلون في هذه المرة ما فعلوا في المرة السابقة.
ب- و دخول المسلمين المسجد الأقصى أول مرة كان في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وقد ظل في أيديهم إلى أن دخله بنو إسرائيل ... في عام ألف وثلاثمائة وسبعة وثمانين للهجرة. نعم خرج المسجد الأقصى من يد المسلمين إلى يد الصليبين ثم أعيد إليهم مره أخرى على يد صلاح الدين ولم يكن لبني إسرائيل حساب أو تقدير في هذا الأمر.
ج- و دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى وانتزاعه من يد الصليبين ليس له شأن بالدخول الذي سيدخله المسلمون بعد أن ينتزعوا هذا المسجد من يد بني إسرائيل, لأنّ بني إسرائيل لم يدخلوا المسجد ولم يستولوا عليه منذ الفتح الإسلامي حتى وقع بأيديهم في هذه الأيام (عام 1967) .
د- فهذه إرهاصة من إرهاصات المرة الثانية أو وعد الآخرة وهى أن يكون المسجد الأقصى في يد بني إسرائيل ثم يجئ إليهم من يخرجهم منه وينتزعه من أيديهم وهم أولئك الذين كان المسجد مسجدهم، الذي دخلوه أول مره. وليس المسجد إلا مسجد المسلمين وليس الذي يدخله للمرة الثانية وينتزعه من اليهود إلا المسلمين.