حدّدت الاتّفاقية الدولية رقم 181 عديد مجالات التدخّل. إلاّ أنّه وللتبسط يمكن إجمال التدخلات في 5 أنشطة أساسية:
• خدمات التوظيف (placement) لفائدة طالب الشغل وبطلب منه؛
• خدمات الانتداب (recrutement) لفائدة صاحب المنشأة الاقتصادية وبطلب منه؛
• خدمات العمل بصيغة التسويغ (الكراء) . وتتمثّل هذه الخدمة في أن الوكالة تضع العامل على ذمّة منشأة اقتصادية.
• خدمات الاندماج (insertion) وتتمثّل في مساعدة طالب الشغل عن البحث بنفسه عن عمل؛
• خدمات إعادة الإدماج للمفصولين عن العمل.
ويمكن أن تقوم الوكالة بكل هذه الخدمات أو أن تتخصّص في مجالات معيّنة وفق كرّاس شروط يضع الضوابط ويضمن الحقوق والواجبات.
4.التفكير في اعتماد تحرير خدمات سوق العمل في الدول العربية: وكالات التشغيل الخاصّة:
في ضوء تحرير الاقتصاديات العربية عموما وتحرير الخدمات على وجه الخصوص (الصحّة، التعليم، التدريب، النقل، الاتصالات ... ) وفي ضوء إشكاليات التشغيل واتّساع ظاهرة البطالة وغياب التأمين عليها (باستثناء مصر والجزائر) ، فإنّه بات من الضروري التفكير في إحداث وكالات تشغيل خاصّة وإلغاء احتكار القطاع العام لخدمات سوق العمل ولو تدريجيا باعتبار أن مبدإ الاحتكار القانوني أقرّته قوانين عمل صيغت في عقود الستينات والسبعينات والثمانينات في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية إتّسمت بتدخلية الدولة وفق مفهوم الدولة الرّاعية (l'Etat-providence) وبهيمنة القطاع العام في كلّ المجالات.
وبناء على ذلك تؤكّد مختلف التطوّرات الحالية على ضرورة الانتقال من مفهوم إدارة العمل السّائد راهنا إلى مفهوم تنشيط سوق العمل مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين تجسيما لمقولة التشغيل"مسؤولية الجميع"وهي من أهمّ مقوّمات العقد الاجتماعي الجديد.
وممّا يدعو إلى التفكير بجديّة في هذا الاتّجاه أنّ وكالات التشغيل الخاصة بالاستناد إلى التجارب العالمية لها عدّة مزايا تساهم في الرفع من كفاءة أنظمة التصرّف في سوق العمل عن طريق خاص:
• إيجاد المنافسة الصحية بين مؤسسات الوساطة الرسمية والخاصة في مجال خدمات التشغيل كما هو الشأن بالنسبة للخدمات الأخرى. وهو ما يرفع من جودة الخدمات المعروضة ويحسّن أداء الوساطة بين العرض والطلب؛
• تحسين استجابة سوق العمل لحاجيات الاقتصاد من المهارات بالمرونة وبالسّرعة وبالجودة المطلوبة؛
• توسيع دائرة الإحاطة بطالبي الشغل من مختلف المستويات وفي كل المناطق وكذلك الإحاطة بالمنسحبين من سوق العمل تحت وطأة اليأس من الحصول على شغل (النساء ... ) وهو ما يمكن أن يسمّى بـ"البطالة النائمة"؛
• توفير خيارات وإمكانيات إضافية لطالبي الشغل للحصول على شغل أو تأهيل، أو تدريب أو تمويل مشروع؛