سياسات التشغيل والوساطة المؤسسيّة النشيطة للحدّ من البطالة في الجزائر
-مقاربة سوسيو- إقتصادية -
إعداد:
د/ بوزيان راضية
قسم علم الاجتماع- المركز الجامعي بالطارف
لعل من أبرز التحديات التي تشهدها الجزائر و غيرها من أقطار الوطن العربي مثل ما هو الشأن في العديد من بلدان العالم قضية التشغيل لما لهذه المسألة من ارتباط وثيق بالاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية والرقي الاجتماعي باعتبار أن الشغل حق طبيعي لكل مواطن وشرط من شروط تحقيق الذات وحفظ الكرامة وتجسيم المواطنة الفاعلة وحفز الهمم واستنهاضها للمشاركة المجدية وتجسيد الديمقراطية الاجتماعية وضمان التنمية الشاملة.
وبقدر ما اتسع المفهوم الاجتماعي للتشغيل، اتسع مفهومه الاقتصادي ليشمل مفاهيم الكفاءة المهنية والقدرة على التصور والمبادرة وعقلية الإنتاج ومردودية العمل، متجاوزا بذلك مجرد القدرة البدنية على الإنتاج.
وقد تميز سوق الشغل بالجزائر منذ النصف الثاني للثمانينيات إلى غاية عام 1999 بإرتفاع كبير في نسبة البطالة وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 30 %، فالأزمة الإقتصادية الحادة التي عاشتها خلال هذه الفترة و التي إتسمت بتراجع كبير في حجم الإستثمارات و إنخفاض أسعار النفط قد أدت إلى بروز إختلالات كبيرة في سوق الشغل بحيث تقلصت فرص العمل المتاحة بدرجة كبيرة في نفس الوقت الذي سجل فيه تزايد أكبر لطالبي العمل، إضافة لما ترتب عن الإصلاحات الإقتصادية التي باشرتها الجزائر وشروعها في تطبيق مخطط إعادة الهيكلة الذي كانت أولى نتائجه غلق مئات المؤسسات وتسريح آلاف العمال.
أسئلة عديدة تطرح في هذا الإطار: ماهي خصائص و ميزات سياسة التشغيل؟ ما مدى نجاعة سياسيات التشغيل المتبعة في الوطن العربي - الجزائر خصوصا - في الحد من البطالة؟ ماهي معوقات سياسة التشغيل في الجزائر؟ ما هي علاقة نجاح سياسة التشغيل بخلق الميزة التنافسية؟