فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 25

وكلّ هذه العوامل الضاغطة تزيد من المنافسة على التشغيل. ويطلق على هذا الجانب سوق التشغيل المحكوم بالأبعاد الاقتصادية وبآليات السوق. [1]

-الجانب غير السوقي في سوق العمل (Le Cote Non Marchand) وهو جانب غير خاضع لميكانيزمات السوق. ويتمثّل ذلك في تشريعات العمل والحوار الاجتماعي بين شركاء الإنتاج والمفاوضات الاجتماعية، إلخ ... وهو الدور الذي تضطلع به السلطات العمومية بالتنسيق مع الأطراف الاجتماعيين. [2]

ومن المهمّ الإشارة هنا إلى أهمية دور الدولة في سوق العمل في مختلف البلدان حتى تلك المغرقة في الليبيرالية.

وتتمثّل تدخلات الدولة ليس فقط في البعد غير الخاضع لآليات السوق مثل وضع قوانين العمل وتطويرها بما يضمن حقوق وواجبات كل المتعاملين في سوق العمل، ولكن أيضا في البعد السوقي لسوق العمل عن طريق ضبط الأجور الدنيا والتدخلات التعديلية للتقريب بين العرض والطلب.

إنّ التدخلات التعديلية في سوق العمل ببُعديه السّوقي وغير السّوقي يمثّل جوهر مفهوم الوساطة المؤسسية.

2.1.1. مفهوم الوساطة في سوق العمل (L'intermediation Institutionnelle) :

يقصد بالوساطة في سوق العمل في الطرح الاقتصادي الكلّي معان مختلفة وإن كانت ليست بالضرورة متضاربة. فالوساطة تعني في الأدبيات الاقتصادية معالجة اختلال التوازن في سوق العمل عرضا وطلبا. ومن هذه الزاوية فهي تركّز على تحليل سلوكيات مختلف الفاعلين: أصحاب العمل، طالبو الشغل والدولة عن طريق مؤسسات الوساطة الحكومية.

أمّا بالنسبة لأصحاب القرار السياسي والقائمين على سوق العمل تعني الوساطة المؤسسية التوظيف المباشر أو المطابقة بين العرض والطلب (Placement/Employment) في إطار حيادي أي جعل الطلب والعرض يلتقيان عن طريق توفير المعلومات حول طالبي العمل وعارضيه (La Mise En Relation Entre L'offre Et La Demande) . وهذا الإطار الحيادي هو سليل مفهوم الوساطة التقليدية التي ظهرت في إطار الثورة الصناعية.

وتحت وقع التطورات الاقتصادية والاجتماعية تطور مفهوم الوساطة المؤسسية من الدور الحيادي إلى دور تعديلي يتمثّل في تدخلية الدولة (Interventionnisme) عن طريق سياسات التشغيل النشيطة وما تتضمنه من آليات كبرامج المساعدة على التشغيل وبرامج المرافقة وأنظمة الحوافز المختلفة، إضافة إلى فتح منظومة التربية والتدريب والتعليم العالي على محيطها الاقتصادي والاجتماعي وتطويع مخرجاتها إلى احتياجات سوق العمل.

وبصفة تأليفية يمكن إجمال مفهوم الوساطة في ثلاثة نماذج:

-الأنموذج الأوّل: الوساطة تُبنى على مفهوم الحياد في هذه العلاقة، يعني أن الوسيط يتدخّل فقط في نقل المعلومات إلى الطرفين بالشفافية والحيادية الكاملتين. ويسمّى هذا النمط بالأنموذج الإعلامي (Modele D'information) .

-الأنموذج الثاني: الوساطة تُبنى على التدخّل التعديلي في تحقيق الوساطة، بما يعني توجيه العروض والطلبات نحو هدف معيّن (تحسين الإنتاجية، أولوية تشغيل حاملي الشهادات ... ) . ويسمّى هذا النمط بالأنموذج الانتقائي (Modele De Selection) .

-الأنموذج الثالث: الوساطة تُبنى على مستوى صياغة عرض الشغل أو طلب الشغل بشكل أفضل، كأن يُقترح على صاحب العمل أن يحدّد بكلّ دقّة المواصفات المهنية المطلوبة. وعلى طالب

(1) - ... المراجع و الهوامش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت