فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 25

• توفير نفس الخيارات والإمكانيات لأصحاب المؤسسات لتأمين حاجياتهم من المهارات عن طريق الوساطة الرسمية أو الخاصّة.

5.الوسيط التكنولوجي في سوق العمل: نحو إنهاء الوساطة المادية:

مع بداية التسعينات شهدت سوق الوساطة دخول لاعب جديد وهو الوسيط التكنولوجي عبر مواقع الواب على الأنترنات. وهذا الشكل الجديد في التعامل مع سوق العمل أثّر تأثيرا بالغا على الوساطات التقليدية المؤسّسية والخاصة في الاقتصاديات المتقدمة. كما غيّر أنماط الوساطة بإضفاء الصبغة اللامادية عليها (la desintermediation) .

فقد وفّر الأنترنات لسوق العمل مجموعة من التقنيات تمكّن من نشر ومعالجة المعلومات بطريقة لا مركزية ومباشرة وحينية وبكلفة زهيدة بحيث يتمّ التعامل بشكل تفاعلي بين عارض الشغل وطالبه مباشره وبدون وساطة.

وقد انتشر هذا النمط من الوساطة بشكل واسع في الولايات المتحدة وخاصة عن طريق بورصات التشغيل على الخطّ والمعروفة بنظام (Job Board) . وهذا النظام يوفّر خدمتين أساسيتين:

1.نشر عروض الشغل. ويتمّ ذلك بطريقتين:

-الإطلاع عليها بزيارة الموقع أي أن طالب الخدمة يبحث بنفسه عمّا يناسبه من عروض الشغل؛

-أو أنّ الموزّع (serveur) يرسل إرساليات قصيرة (SMS) باعتماد المواصفات المناسبة لطالب الخدمة والتي حدّدها بنفسه (مستوى الكفاءة، الأجر، قطاع النشاط، المنطقة ... ) .

والمبدأ هنا أن نشر العروض يتمّ بمقابل تدفعه المنشأة والاطلاع عليها من قبل طالبي الشغل مجانا.

2.تسجيل السيرة الذاتية لطالبي الشغل مجانا مع تمكينهم من الإطلاع على نماذج لتحرير السيرة الذاتية ورسالة الدوافع (lettre de motivation) وهو ما يسمّى بـ CVtheque.

ولئن كان هذا الوسيط المعلوماتي واسع الانتشار في الولايات المتحدة فإنّه آخذ بالاتساع أيضا في مختلف المجتمعات الغربية ففي فرنسا مثلا، تشير دراسة أجريت حديثا إلى أنّ 89 % من المؤسسات التي وظّفت عن طريق الانترنات أودعت عروضها على مواقع الواب، و 40 % منها اختارت المترشحين من هذه المواقع. كما تشير نفس الدراسة إلى أنّ الوسيط المعلوماتي أثّر تأثيرا كبيرا على إعلانات الشغل في الصحافة حيث تراجع الإطلاع عليها من 71 % سنة 2001 إلى 34 % سنة 2005.

كما تشير بعض التقارير إلى أنّ الوساطة الرسمية في بريطانيا لا تشمل إلا 17 % وفي فرنسا 35 % وفي إسبانيا 47 % من مجموع المتقدّمين لسوق العمل. والبقية عن طريق الوساطة الخاصة والأنترنيت والإعلانات والعلاقات الشخصية.

وتدلّ كل هذه المؤشرات على تغيّر سلوكيات التعامل مع سوق العمل بالنسبة لطالبي الشغل ولأصحاب العمل على حدّ السّواء، وهو ما يطرح مسألة مصداقية مؤسسات الوساطة التقليدية كمرفق عمومي.

بات من المؤكد أن البطالة داء خطير إذا أصاب اقتصاد أي بلد فانه حتما سوف يصيبه في مقتل فيما لو غض الطرف عنه و تباطئ وتعثرت جهود الحد من انتشاره ومعالجته بشكل علمي مدروس. وليس من المنطقي والعدل أن تلقي تبعات وتكاليف المعالجة على قطاع ما بعينه دون بقية القطاعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت