وهي البطالة الناجمة عن تحول الاقتصاد من طبيعة إنتاجية معينة إلى أخرى. فتحول الاقتصاد الكويتي مثلًا إلى اقتصاد نفطي أدى إلى فقدان الكثير من البحارة الكويتيون لوظائفهم البسيطة وبصورة شبه دائمة. إلا أن مثل هذا النوع من البطالة يمكن التغلب عليه عن طريق اكتساب المهارات الإنتاجية المطلوبة والتدريب على مستلزمات الطبيعة الإنتاجية الجديدة للاقتصاد.
وهي البطالة الناجمة عن تقلب الطلب الكلي في الاقتصاد حيث يواجه الاقتصاد فترات من انخفاض الطلب الكلي مما يؤدي فقدان جزء من القوة العاملة لوظائفها وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة في الاقتصاد. إلا أن هذه النسبة تبدأ بالانخفاض عندما يبدأ الطلب الكلي بالارتفاع مجددًا.
وهي البطالة الناجمة عن انخفاض الطلب الكلي في بعض القطاعات الاقتصادية (وليس الاقتصاد ككل) . فقد تشهد بعض القطاعات الاقتصادية (كقطاع السياحة مثلًا أو الزراعة أو الصيد) فترات من الكساد مما يؤدي إلى فقدان العاملين في هذه القطاعات إلى وظائفهم مؤقتًا.
لا يعني هذا النوع من البطالة وجود قوة عاملة عاطلة بل هي الحالة التي يمكن فيها الاستغناء عن حجم معين من العمالة دون التأثير على العملية الإنتاجية حيث يوجد هناك نوع من تكدس القوة العاملة في قطاع معين وغالبًا ما تتقاضى هذه العمالة أجورًا أعلى من حجم مساهمتها في العملية الإنتاجية.
وهي البطالة الناجمة عن إحجام ورفض القوة العاملة عن المشاركة في العملية الإنتاجية والانخراط في وظائف معينة بسبب النظرة الاجتماعية لهذه الوظائف.
وهي البطالة التي تواجه جزء من القوة العاملة المحلية في قطاع معين بسبب إنفراد أو إحلال العمالة غير المحلية في هذا القطاع. وقد يواجه الاقتصاد هذا النوع من البطالة في حال انخفاض الطلب على سلعة معينة مقابل ارتفاع الطلب على سلعة مستوردة. [1]
بالرغم من تحفّظنا على أن سوق العمل ليست سوقا ككلّ الأسواق، لا بدّ من الإقرار بأنّها تتحرّك في محيط اقتصادي محكوم بآليات السوق التي تحدّد مدى التوازن بين العرض والطلب. فالبطالة هي نتاج لوضع اقتصادي تُغلق فيه مؤسسات وتُحدث أخرى حسب مقتضيات التطورات التكنولوجية والتحولات الاقتصادية الداخلية والعالمية. كما أنّها نتاج لوضع اجتماعي تُؤثّر فيه العوامل الديمغرافية والتربوية. وهذه العناصر مجتمعة تطرح مسألة التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل وبالتالي مسألة الوساطة.
تحت تأثير ظاهرة البطالة، اتّجهت كل البلدان إلى اعتماد سياسات تشغيل نشيطة. وحسب التعريف المعتمد لهذا المفهوم تشمل سياسة التشغيل النشيطة معدّل النفقات من الناتج الإجمالي المحلي على العناصر التالية:
-الخدمات التي تقدّمها مصالح التشغيل العمومية أي مؤسسات الوساطة الرسمية؛
(1) موسى, عبدالله, البطالة بين ارقام العولمة والحل الشامل, مجلة النبأ, العدد 36, السنة الخامسة.