إذا كانت الربحية هي التي تحكم عمل هذه الشركات الخاصة إلا أنها أيضا يمكن أن تعمل أيضا في ظل الاتفاق والتوافق العالمي واستكشاف العديد من الفرص. إن من المهم تطوير استراتيجيات الشركات سواء كانت قطاعًا عامًا أو خاصًا من أجل التنمية وإذا كانت هناك نماذج لفشل العديد من الشركات أيا كانت تسميتها إلا أن البعض منها حقق بعض النجاحات في مجال الإسهام في التنمية والحد من الفقر. إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تضع المؤسسات التي ستنمو فيما بعد في صورة أكبر فنجاح المؤسسات الكبيرة يبدأ من الفرص الصغيرة وعليه فلابد من توافر البنية الأساسية لإنشاء هذه الصناعات ولابد من آلية تحقق نمو الفرض والمشروعات الصغيرة لتتحول لمؤسسات كبيرة. ولا يوجد تعريف واحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وهناك معايير عديدة لتحديدها وقد وضع الاتحاد الأوروبي 3 معايير لها وفقا لحجم العمالة وتحديد القوانين لها.
إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي مثلا مازالت تنقصها الخبرة والعمق وأن تلك المشروعات ما تزال تحتاج لعناية خاصة في المنطقة حيث أنها ماتزال في طي النسيان ولا يتحدث عنها أحد في المنطقة. وعلينا أن نتذكر إن أغلب الاقتصاديات العالمية تعتمد علي مشروعات متناهية الصغر حيث يصل حجمها في ايطاليا إلي 96% من حجم المشروعات وكذلك في اليابان حيث تصل النسبة إلي 56%، أما في الصين فإن عدد المشروعات الصغيرة يصل لضعف حجم سكان الدنمارك وفي ماليزيا هناك 90 ألف مشروع صغير ومتوسط. كما أن الدول تختلف في درجة وأسلوب تعاملها مع المشروعات الصغيرة فالبعض يراها جديرة بالاهتمام والبعض يري عكس ذلك، وفي الصين نجد أن 78% من عدد السكان يعملون بالصناعات الصغيرة وفي ماليزيا تصل هذه النسبة إلي 12% فقط.
إن المشروعات الصغيرة قد تكون أكثر إنتاجية من المشروعات الأخرى وهي قد تمثل آلية لخلق فرص الاستثمار وخلق فرص العمل الكفيلة في امتصاص جهدا من عبئ البطالة كما انه لابد أن يتوافر لهذه المشروعات آليات جديدة لخلق النمو والإبداع ولا يمكن أن تكون كذلك إلا بفهم واعٍ لهيكلة هذه المشروعات. وعليه فان الدول النامية مدعوة إلى وضع السياسات والبرامج التي من شانها أن تشجع الصناعات الصغيرة والمتوسطة نظرًا لأهميتها.
كما أن تشجيع قيام المشروعات الصغيرة وتقديم الدعم المادي لها من خلال البنوك وبشروط ائتمانية خفيفة كفيلة في تقديم حلول ناجعة للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن نفشي البطالة كما فعل ويفعل بنك كرامين في بنجلاديش وفي تجربته الرائدة لمؤسسه الدكتور البروفسور محمد يونس [1] . و يمكن عرض بعض السياسات التي تتبعها الجزائر في هذا المجال:
مؤسسة عمومية ذات طابع إداري أنشئت بموجب المرسوم التنفيذي 90/ 259 المؤرخ في 08 سبتمبر 1990 المعدل والمكمل للأمر رقم: 71/ 42 المؤرخ في: 17 جوان 1971 المتضمن تنظيم الديوان الوطني لليد العاملة المنشأ بالمرسوم رقم: 62/ 99 المؤرخ في: 29 نوفمبر 1962.
وبذلك نلاحظ أن الوكالة وبعد تغيير التسمية تعتبر من أقدم الهيأة العمومية للتشغيل في الجزائر، ومهمتها الأساسية كما ذكرنا هي تنظيم سوق الشغل وتسيير العرض و الطلب، وتلعب في هذا الشأن دورا أساسيا في التقريب بين:
-طالبي العمل وهم البطالين من كل الفئات.
(1) هو ذلك المصرف الذي أسسه البروفيسور"محمد يونس"في سبتمبر من عام 1983 م تحت اسم (مصرف جرامين Grameen Bank (وتعني بالبنغالية(مصرف القرية) ليكون بذلك أول مصرف في العالم يقوم بتوفير رؤوس الأموال للفقراء فقط في صورة قروض بدون ضمانات مالية ليقوموا بتأسيس مشاريعهم الخاصة المدرّة للدخل وذلك تأسيسًا على الضمان الجماعي المنتظم في صورة مجموعات مكونة من خمسة أفراد ومراكز مكونة من ست إلى ثماني مجموعات.