المدخلات والمخرجات ذات العلاقة بالعرض والطلب. وهو ما من شأنه الحدّ من البطالة الإحتكاكية (chomage frictionnel) الناتجة عن غياب هذه المعلومات.
وتتّجه خدمات هياكل الوساطة إلى مختلف المتعاملين مع سوق العمل:
-طالبو الشغل؛
-طالبو التدريب؛
-الراغبون في بعث مشاريع لحسابهم الخاص؛
-الفئات ذات الصعوبات الخصوصية في الاندماج في سوق العمل (المعاقون ... ) ؛
-العمّال المسرّحون لأسباب اقتصادية؛
-أصحاب العمل.
وممّا تجدر الإشارة إليه أنّه من ضمن مهام مصالح التشغيل العمومية في أغلب الدول العربية مهمّة النهوض بالعمل المستقل وبعث المشاريع - وهذا شيء إيجابي - خلافا لمختلف مؤسّسات الوساطة في التجارب الغربية مثل الوكالة الفرنسية للتشغيل (ANPE) والوكالة السويدية للتشغيل (AMS) والوكالة الفدرالية للعمل في ألمانيا والديوان المركزي للتشغيل في السويد (COWI) التي تعمل أساسا على التقريب بين العرض والطلب للعمل المؤجّر ومختلف الخدمات المتّصلة به. أمّا العمل المستقل وبعث المؤسّسات فهو يندرج ضمن النشاط الاقتصادي العام. [1]
وبالرغم من الإنجازات المسجلة على مستوى الوساطة في سوق العمل في الوطن العربي فإنّ مؤسسات الوساطة ما زالت بحاجة إلى التطوير وذلك من خلال:
-الانتقال من مفهوم إدارة العمل إلى مفهوم تنشيط سوق العمل في إطار شراكة فاعلة مع منظمات أصحاب العمل والعمّال ومؤسسات المجتمع المدني من جمعيات ومنظمات غير حكومية؛
-تعزيز دور المناطق (أو الجهات) في بلورة التمشيات المحلية لتنمية التشغيل عن طريق تعبئة الموارد الاقتصادية والموارد البشرية ومختلف الفاعلين على المستوى المحلّي بما يجسّم البعد التضامني للتشغيل ويجعله مسؤولية مشتركة للجميع؛
وتؤكّد مختلف التجارب الغربية على أهمية هذا الدور في الكشف عن فرص التشغيل الكامنة ومنها خاصة مهن الجوار ذات العلاقة بالخدمات الاجتماعية الموجّهة إلى الأفراد والأسر؛
-مزيد توسيع شبكة هياكل الوساطة المؤسسيّة وتقريب خدماتها من مستحقيها وتعصير أدوات عملها وتمكينها من استقلالية التصرّف وفق ما تقتضيه خصوصيات محيطها الاقتصادي والاجتماعي. فالحلول الأنجح هي الحلول التي تتناسب مع الظروف المحلية وليس الحلول المنمّطة والموحّدة وطنيا. وهذا الأمر على غاية من الأهمية لأنه في بعض المناطق لا توجد سوق عمل بمفردات العرض والطلب نظرا لافتقارها لنسيج اقتصادي. وفي هذه الحالة فإنّ المقاربة بين العرض والطلب ومختلف برامج وآليات التشغيل الداعمة لا تجدي نفعا. فالوضع هنا يتطلب أدوات تنمية اقتصادية قبل مؤسسات الوساطة والبرامج الدّاعمة؛
-تطوير وسائط التشغيل الإلكترونية ضمن أدوات عمل الوساطة المؤسسيّة لما لها من دور كبير في ضمان الشفافية الكاملة على سوق العمل وفي سرعة التعامل بين عارضي الشغل وطالبيه. علما وأنّ هذه الخدمات أصبحت واسعة الانتشار في هياكل الوساطة الرسمية في الدول الغربية وتقدّمها لطالبي الشغل مجانا ولأصحاب العمل بمقابل.