فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 25

تعدُّ البطالة المشكلة الأساسية التي تعانى منها غالبية اقتصاديات العالم بدرجات متفاوتة (خاصة الدول العربية) لذا تتطلب سياسات شاملة للتشغيل داخل كل دولة عربية أو في تبادل العمالة بين بعضها البعض, وإجراءات كفيلة بمواجهة أنواعها المختلفة, خاصة وان مصر تعانى من البطالة بأنواعها المختلفة.

كما أن تزايد حجم البطالة عامًا بعد عام يعتبر إهدار واضح للقدرات البشرية واستمرارية ذلك يشكل خطورة بالغة ليس على الاقتصاد الوطنى فقط والمتمثل في شكل هدر لهذه الموارد وإنما يمثل خطورة على الأمن القومي لمصر. إذ أن الآثار السلبية للبطالة اجتماعيًا وسياسيًا (إضافة إلى آثارها الاقتصادية الواضحة) يمكن أن تشكل خطرًا على بقاء الوطن. لذا يجب على القيادة السياسية تركيز الجهود والسياسات لمحاولة التغلب عليها وهذا ما طرحه الرئيس في برنامجه الانتخاب.

و تشكل البطالة أيضا مشكلة اجتماعية كبيرة تحتاج منا التأمل في نتائجها وتحليل أثارها وفق منظور المنهج العلمي لمعرفة حجمها وتحديد أسبابها وآثارها في المجتمع والعمل على تقليص حجم الضرر إلى اقل ما يمكن عن طريق البحث المستمر عن الطرق الناجحة والملائمة اجتماعيا واقتصاديا وتربويا من اجل تطويق تلك المشاكل ومعالجتها في مهدها قبل أن تصل إلى مرحلة البلوغ والقوة التي يصعب بعدها الخروج من دوامة الأزمة دون خسائر جسيمة تلقي بظلالها على المجتمع بأسره. عانت ولازالت تعاني المجتمعات البشرية المعاصرة من مشكلة البطالة بين فترة وأخرى إلا أن نسب البطالة اختلفت من مجتمع إلى آخر كما أن كيفية التعامل مع العاطلين عن العمل أخذت أساليب مختلفة تتراوح مابين التجاهل التام إلى الدعم الكلي أو الجزئي لمشكلة البطالة. فأن أكثرية علماء الاجتماع يعتبرون البطالة والفقر سببان رئيسيان في زيادة العنف الاجتماعي بمختلف أشكاله وطرقه ومؤشران على نهج السياسة التسلطية التي تمارسها الدولة وقيادتها السياسية.

ومن الأهمية الإشارة إلى أن البطالة ترتبط عادة وبشكل عام بحالة الدورة الاقتصادية (Economic Cycle) للدول. حيث تظهر البطالة جليًا وتزداد نسبها في حال الركود الاقتصادي العام (Economic Bust) ، وذلك عند حدوث أزمات اقتصادية"مؤقتة"ناتجة إما بسبب عوامل داخلية تتعلق بإجراءات العمل والتوظيف أو سوء توافق بين مخرجات التعليم وسوق العمل أو نتيجة لعوامل وضغوط خارجية تتعلق بمنظومة الاقتصاد الدولي. فإذا كانت الدورة الاقتصادية في حالة من النشاط والانتعاش (Economic Boom) فإن ذلك سوف ينعكس على الاقتصاد المحلي من حيث نهوضه وتنوعه مما يؤدي إلى توافر فرص عديدة ومتنوعة للعمل ومن ثم تسجيل نسبا من الانخفاض الواضح بين صفوف العاطلين عن العمل نتيجة لامتصاصهم إلى داخل سوق العمالة النشط. وبذلك يتضح أن للدورة الاقتصادية دورًا أساسيًا في تشكيل اقتصاد المجتمعات المعاصرة ونشاط سوق العمل فيها.

تسعى كثير من الدول في عالمنا المعاصر إلى دراسة البطالة وتحليل أسبابها ونتائجها في مجتمعاتها بشكل مستمر ودؤوب وتحاول جاهدة تحديد أعداد العاطلين عن العمل ونسبهما مقارنة بقوة العمل من إجمالي تعداد السكان. لذا تعد قضية البطالة المتمثلة بعدم وجود فرص عمل تتناسب من حيث الحجم والنوع مع القوى العاملة المحلية من أهم الموضوعات التي أخذت تشغل السياسيين وأصحاب القرار في الوقت الراهن إذ اهتم هؤلاء بالعمل على وضع الخطط والبرامج المدروسة لخفض نسب البطالة وتقليصها في مجتمعاتهم. إن هذا الاهتمام الكبير بقضية البطالة يأتي بلا شك من أهمية ظاهرة البطالة نفسها وما يترتب عليها من آثار جسيمة ذات مساس ببنية المجتمع وبخاصة تلك المتعلقة بالآثار الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية على أفراد المجتمع ومؤسساته.

لا تقتصر أضرار البطالة على الجانب الاقتصادي فحسب بل تتبع البطالة نتائج وإضرار تنعكس على الجانب الصحي والنفسي التي تحد وتشل قدرات الفرد واستعداداته البدنية كما تلحق أعباء كثيرة بأسرته وذويه إضافة إلى مايترتب من مسؤلية وتحدي كبير ينتظر الدولة من أعباء مالية باهظة لمتطلبات العلاج والاستشفاء للمصابين بالأمراض النفسية والجسمية من العاطلين عن العمل. فنجد نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير الذات ويشعرون بالفشل وأنهم أقل من غيرهم كما وجد أن نسبة منهم يسيطر عليهم الملل وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت