الأخرى حيث انه كما هو معروف في علم الاقتصاد أن جميع القطاعات المنتجة للسلع والخدمات بشقيها العام والخاص ترتبط بمصير مشترك تؤثر وتتأثر فيما بينها.
وسعيا إلى تحسين حاكمية أسواق العمل في البلدان العربية (la gouvernance) بما يستجيب للضغوطات المألوفة والضغوطات المستجدّة وللتحوّلات النوعية لسوق العمل من ناحية ولمتطلبات اقتصاد السوق من ناحية ثانية، يتعيّن مراجعة المبادئ والقيم التي انبنت عليها أنظمة العمل والتشغيل في ظرف تاريخي محكوم بعقد اجتماعي أسّست له"الدولة الراعية"والاقتصاد الممركز والموجّه وهيمنة القطاع العام. وفي ما يلي بعض الاقتراحات لمزيد تنظيم وتحديث أسواق العمل العربية نجملها في ثلاث دوائر مهيكلة:
الدائرة الأولى:
تتعلّق بتنظيم وتفعيل وتطوير أدوات التدخّل في سوق العمل عن طريق خاصة:
• إعادة هندسة سياسات التشغيل النشيطة وترشيد الإنفاق عليها باتّجاه تصرّف أكثر فاعلية في البرامج والآليات وهو ما يتطلّب:
• ضبط الأهداف والأولويات مسبقا لكل برنامج لضمان جدواه وللتمكّن من قياس أثره اقتصاديا واجتماعيا؛
• وضع الشروط والضوابط للانتفاع من كل برنامج حتّى لا تزيغ هذه الآليات عن أهدافها التي أحدثت من أجلها وحتى لا تكون عائقا للبحث الجدّي عن العمل بالنسبة لطالب الشغل وحتّى لا تقوّض إحداثات الشغل التلقائية وحتّى نتجنّب الانزلاق إلى الابتزاز بما يعيق السير الطبيعي لسوق العمل؛
• توجيه نسبة أعلى من الإنفاق على التدريب الأساسي والمستمرّ وخاصة بالنسبة لطالبي الشغل من المستويات المتواضعة والمفصولين عن العمل والمهدّدين بالفصل عن العمل بما يدعم حظوظ التشغيلية عند الدخول إلى السوق والمحافظة عليها بالنسبة للمشتغلين؛
• إضافة إلى تصويب البرامج حسب المستويات التعليمية، فإنّه يستحسن أيضا تصويبها حسب الشرائح العمرية لتستجيب أكثر لخصوصيات ورغبات كلّ شريحة عمرية: في بريطانيا مثلا فإنّ برنامج (New Deal) ينظّم تدخلاته حسب الشريحة العمرية أقل من 25 سنة، والشريحة العمرية بين 25 و 49 سنة، والشريحة العمرية أكثر من 50 سنة. كما أنّه من الضروري تصويب البرامج حسب الخصوصيات الاقتصادية المناطقية (الجهوية) . علما وأنّ بعض المناطق لا تتوفّر فيها سوق عمل أصلا لضعف نسيجها الاقتصادي وبالتالي فإنّ برامج التشغيل التقليدية لا تفي بالمطلوب؛
• إنّ برامج وآليات التشغيل في الدول العربية جاءت للرفع من الكفاءات المهنية للمتخرجين من المؤسسات التربوية. ومن هنا فإنّه يتعيّن معالجة الإشكالية من أساسها بمعنى إعادة هيكلة نظم التعليم باتّجاه المهنة (التمهين) (Professionnalisation) وذلك بالاقتراب من التجارب الدولية في هذا المجال حيث تفيد التوزيعات لروّاد أنظمة التعليم في الإتّحاد الأوروبي أن 50 % مسجّلون في التعليم العام و 50 % مسجّلون في التعليم التقني والتدريب المهني. مع الإشارة إلى أنّ المعدّلات في النّمسا 22 % و 78 % على التوالي وفي هولندا 32 % و 68 %.
في حين أنّ معظم روّاد نظام التعليم في البلدان العربية يتوجّهون بنسبة 80 % إلى التعليم العام. إنّ إصلاح التعليم في هذا الاتجاه يساعد على تخفيف الضغط على برامج التأهيل والإدماج من ناحية ويساعد على تفعيل تصويبها من ناحية ثانية.