فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 25

2)يتعين الارتقاء بنوعية رأس المال البشرى من خلال الاستثمار المكثف في التعليم والتدريب المستمرين وفى الرعاية الصحية مع إيلاء عناية خاصة للمستضعفين الفقراء والنساء حتى يتأهل الأفراد في سوق العمل لفرص العمل الأفضل. وهذه مهمة تاريخية ليس لها إلا الدولة وعلى حد وفائها بهذه المهمة سيتحدد مدى خدمتها لغاية التقدم.

3)وحيث لا يُتوقع أن يتمكن رأس المال الكبير من خلق فرص العمل الكافية لمواجهة تحدى البطالة نظرًا لتركيزه على الأنشطة الاقتصادية كثيفة رأس المال وخفيفة العمالة فيتعين توفير البنية المؤسسية المواتية لقيام المشروعات الصغيرة بدور مهم في خلق فرص العمل مع تخليق تضافر فعال بين المشروعات الصغيرة وقطاع الأعمال الحديث. ويطلب تحقيق ذلك الهدف، تمكين عموم الناس خاصة الفقراء من الأصول الإنتاجية بالإضافة إلى رأس المال البشرى. ويأتي على رأس القائمة الائتمان بشروط ميسرة والأرض والماء في المناطق الريفية حيث يعيش أكثر الفقراء. كذلك يتعين توفير البيئة القانونية والإدارية لتسهيل قيام المشروعات الصغيرة ورعايتها حيث تتسم هذه المشروعات بالضعف وارتفاع احتمال الفشل. ويمثل ذلك التوجه - إن قام - تحولًا جذريًا في بيئة الاستثمار الحالية التي توفر الحوافز كل الحوافز لرأس المال الكبير بينما تترك المستثمر الصغير قليل الحيلة بالتعريف يرزح تحت ثقل أقسى العوائق التمويلية والإدارية والتسويقية.

4)وقد تتطلب مكافحة البطالة - خاصة في البداية - توفير فرص عمل من خلال الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية الأساسية مما يحقق غرضًا مزدوجًا:

أ. تشغيل مكسب للفقراء.

ب. تحسين البنية الأساسية والتي هي بحاجة لتطوير ضخم ومستدام.

5)ويتضح من التوجهات الموصى بها ضخامة العبء الملقى على الدولة ولن يقوم به طرف آخر مما يثير مفارقة قوية بين الحد من دور الدولة في سياق إعادة الهيكلة الرأسمالية في إطار سياسات التكيف الهيكلي من ناحية وبين مهام الدولة في حفز التنمية المولدة لفرص العمل الكافية لمكافحة فعالة للفقر من ناحية أخرى. وفى النهاية فإن بلوغ التوجهات الإستراتيجية السابقة غاياتها في مكافحة البطالة يتطلب تغييرات مؤسسية بعيدة المدى في البنية الاقتصادية والسياسية تشمل:

• زيادة كفاءة سوق العمل في سياق تدعيم تنافسية الأسواق عامة وضبط نشاطها في إطار من سيادة القانون التامة.

• استقلال للقضاء استقلالاغيرمنقوص.

• إصلاح الخدمة الحكومية وإقامة نظم فعالة للضمان الاجتماعى.

• إصلاح نظم الحكم لتصبح معبرة عن الناس بشفافية ومسؤولة أمامهم بفعالية.

• تمكين وتقوية مؤسسات المجتمع المدني الجماهيرية بحق حتى يصبح لعموم الناس وللفقراء خاصة صوت مسموع في الشأن العام.

• دعم وتشجيع القطاع الخاص المحلي ليأخذ دوره في المشاركة في تقليل نسب البطالة عن طريق مساهمته في خلق فرص عمل تتاسب وقدراته.

• التوسع في برامج التدريب وإعادة التدريب والتأهيل للقوى البشرية العاملة وتلك التي تقف في طابور البحث عن فرصة للعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت