الصفحة 2 من 49

عائشة على روايات الصحابة فلا تعني إكمال نشاط فكري ناقص وإنما تناولت عائشة تلك المادة الحديثية فأدخلت عليها تعديلات سواء بالتعليق عليها أو بالإتيان بأحاديث جديدة تقوي بها نقدها لتلك الأحاديث، وقد عرفت هذه العملية عند المحدثين فيما بعد بنقد المتن.

هذا، وقامت الباحثة -من خلال تلك المادة التي تركتها لنا أم المؤمنين عائشة الصدّيقة، التي جمعها الزركشي دون أن يجزم بحصر كل استدراكاتها- في كتابها استدراكات أم المؤمنين عائشة على روايات الصحابة، بالتمهيد لموقع عائشة في الوسط النخبوي بعد وفات النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم قامت الباحثة بدراسة وتحليل الروايات المتوفرة حسب التقسيم الفقهي لترتيب الأحاديث، وركزت على النصوص الصحيحة في كلتا الحالتين، أي الحديث الأصلي الذي استدركت عليه عائشة، والحديث المستدرك، واضطرت أحيانًا في بعض الأحاديث إلى اللجوء إلى روايات غير صحيحة لما تحمله من فائدة لتدعيم تحليل، أو شرح معيّن يزيل تعارضًا، أو التباسًا بين الحديثين الصحيحين.

كما حاولت استخراج المنهجية التي لم تتناولها الدراسات التي تعرضت لموضوع البحث بشكل مباشر أو غير مباشر. تلك المنهجية التي تساعدنا على وضع ضوابط ومعايير النقد التي نحتاجها أثناء تعاملنا بالخصوص مع الأحاديث الصحيحة عند تعارض بعضها مع البعض. وتشمتل هذه المنهجية قسمين، سأتعرض في القسم الأول إلى البديهيات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أثناء تعاملنا مع الصحابة الرواة للتمييز بين العدالة والعصمة. أما القسم الثاني فهو خاص باستنتاج القواعد أو المقاييس التي اعتمدت عليها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في استدراكاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت