الصفحة 20 من 49

والإنسان قد يخطئ بالنسيان أو الوهم. [1] ولا يستثنى من هذه الحالة أي إنسان، غير أن الفوارق كانت موجودة بين الصحابة، لكن قوة الضبط لا تخرج الجوارح من احتمال الخطأ.

وعليه فمن استدراكات عائشة رضوان الله عليها استخلصنا بعض البديهيات، وأسميناها بديهيات لأنها لم تكن موضع إشكال عند عائشة ولا عند الصحابة، فهذه الأمور التي أشارت إليها كانت أمورًا مسلَّمًا بها. ودليل بداهيتها أنها تتردد في أكثر من رواية، وليس لعائشة فحسب، وإنما نجدها عند أعلام آخرين أيضًا. وهذه البديهيات هي كالآتي:

1 -اعتبار عدالة الصحابة أمرًا بديهيًا لا يحتاج إلى نقاش، فالصحابي لا يجرأ على الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستعمال عائشة لكلمة"كذب"كما ورد في رواية للبخاري عن مسروق قال:"قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه هل رأى محمد ربه؟، فقالت: لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد كذب." [2]

(1) الأعظمي، محمد مصطفى الأعظمي. منهج النقد عند المحدّثين نشأته وتاريخه، الرياض: مكتبة الكوثر، 1990 م، ص 5، وانظر: - الأدلبي، د. صلاح الدين بن أحمد الأدلبي. منهج نقد المتن عند علماء الحديث، بيروت: منشورات دار الآفاق الجديدة، ط 1، 1403 هـ/1983 م، ص 68؛ وانظر:

-الأحدب، خلدون الأحدب. أسباب اختلاف المحدثين: دراسة نقدية مقارنة حول أسباب الاختلاف في قبول الأحاديث وردها، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط 1، 1405 هـ/1985 م، ص 33.

(2) الشورى: 51. فتح الباري، رواه البخاري، كتاب التفسير، سورة النجم، ج 8، ح 4855.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت