حديث، فبات ليلته يتقلب كثيرا، قالت: أعدلوا فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك. فلما أصبح قال أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك. فجئته بها فدعا بنا فحرقها فقلت لم أحرقتها قال خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت ذاك فهذا لا يصح". [1] "
نقدت عائشة رضي الله عنها بعض متون الأحاديث بناءً على الظروف أو الأسباب التي قيل فيها الحديث.
-مثل حديث المبتوتة؛ فلقد رخّص النبي - صلى الله عليه وسلم - لتلك الصحابية حسب ظروفها. روى مسلم من طريق الشعبي أنه قال:"دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت:"طلقها زوجها البتة، فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السّكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة". [2] وعن هشام عن أبيه قال:"عابت ذلك عائشة أشدّ العيب -يعني حديث فاطمة- وقالت:"إنّ فاطمة كانت في منزل وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخّص لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". [3]
(1) القيسراني، محمد بن طاهر بن القيسراني. (ت 507 هـ) تذكرة الحفاظ (أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان) تحقيق حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي، الرياض: دار الصميعي، ط 1/ 1417 هـ، ج 1، ص 5.
(2) رواه مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، ج 2، ص 1117، ح 42.
(3) فتح الباري. رواه البخاري تعليقا، كتاب الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس. وقوله {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ... بعد عسر يسرا} (الطلاق: 65/ 1 - 7) ،ج 9، ح 5324/ 5326.