الصفحة 33 من 49

تناول الحديث الأول مسألة غيبية، قد لا يترتب عنها أحكام تضر بالأفراد؛ وتعلق الحديث الثاني بركن من أركان الإيمان وهو القدر، غير أنه قد يترتب عن هذا الحديث أحكام تضر وخاصة إذا عمل الناس ببعض آراء العلماء المترتبة عنها مثل قول الخطابي:"قال كثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي الطيرة منهي عنها، إلا أن يكون له دار يكره صحبتها، أو فرس، أو خادم، فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة". الخسارة المادية يمكن تعويضها (وإن كان وقعها على المالك قاس جدا) لكن ماذا عن طلاق المرأة ظلما. وتعلق الحديث الثالث بالعذاب إذ يبرز أحد الأسباب التي يعذب بها الميت، وقد يترتب على الميت ما يضره في قبره؛ أما الحديث الرابع فيخص سماع الميت.

واستعمالها لهذا المقياس في هذا المجال جدير بالملاحظة، فنوع هذه الأحاديث حساس، ومجال التأويل فيه ضيق، الأمر الذي قد يؤدي بالمرء إلى الرفض، فلا يمكن في مثل هذه الحالة أن يحسم في الأمر إلا بالقرآن، وقد قامت عائشة بذلك، فحاولت أولًا الجمع بينهما بتخصيص عام الحديث، أو تقييد مطلقه، أو تأويل معناه، أو رفضه إن لم يسعفها أحد الوجوه المذكورة، فلذلك رفضت الاثنين منها، وأولت الاثنين الباقيين.

-عرض الحديث على حديث آخر، لقد استدركت عائشة على بعض الأحاديث وذلك من خلال عرضها على أحاديث أخرى تعرفها. وتتنوع تلك الأحاديث ما بين روايات خاصة بأحكام البعث، الصوم، الحج، الصلاة. وقد عرضت عائشة حديث"الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها"على حديث"الناس يحشرون حفاة عراة غرلًا"لتثبت لشُرَيحٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت