الصفحة 13 من 49

تتهددهم بالقتل، فارفق بهم، فإنهم يصيرون إلى ما تحب إن شاء الله، قال: أفعل". [1] "

ونظرًا للمكانة التي تحتلها عائشة فقد أرسل إليها معاوية يستنصحها. أخرج الترمذي"كتب معاوية بن أبي سفيان إلى عائشة رضي الله عنها أن اكتبي إليّ كتابًا توصيني فيه، ولا تكثري عليّ، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلام عليك أما بعد، فإنني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من التمس رضى الله بسخط الناس، كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله، وكّله الله إلى الناس. والسلام عليك". [2]

إن امرأة اجتمعت فيها هذه القدرات من مكانة علمية، وخوض في المجال السياسي، وذلك بإبداء الآراء على مستوى أعلى، لجديرة بأن ينظر في المنهجية التي سارت عليها في استدراكاتها على روايات الصحابة، والتي نستخلصها منها، تلك هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوجة المصطفى في الدنيا والآخرة.

ثانيًا: المنهجية المستخلصة من استدراكات عائشة

يُعَدّ عصر الصحابة أحد المصادر الأساسية التي يعتمد عليها العلماء في فهم التشريع، فالنخبة المثقفة للمجتمع الذي أهّل لأن يبعث فيه خاتم النبيين والرسل، تخرجت على يدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. قامت في هذا العصر الإرهاصات الأولى لمناهج العلوم الشرعية. فأصل كل

(1) الزركشي، الإجابة، ص 129.

(2) سنن الترمذي، حديث رقم 2527 في الزهد وفي تعليقه زاد حدثنا محمد بن يحيا حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية فذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه. وانظر:

-بن همام. المصنف، مرجع سابق، 11/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت