وعن هشام عن أبيه قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنت عبد الرحمن بن الحكم فطلقها فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا: إن فاطمة قد خرجت. قال عروة: فأتيت عائشة فأخبرتها بذلك، فقالت:"ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث". [1]
-وحديث البكاء على الميت حيث ذكرت -كما سبق أن رأينا- أن سبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك الحديث هو مروره على يهودية كان أهلها يبكون عليها.
-وفي روايتين أخريين نقدت فيهما قول عروة الخاص بالطواف بين الصفا والمروة، وعارضت قوله بما ورد عن سبب نزول الآية عندما قالت أنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل.
وتعاملنا مع هذا النوع من الأحاديث واضح، إذ لا نحمل الأحاديث على التعميم في حالة ورودها في حالة تخصيص. وعند التعارض نجمع بين الأحاديث بأن يحمل كل حديث على وضع خاص به حسب الأسباب التي ورد فيها.
لقد نقدت عائشة بعض متون الروايات على مقياس رفع الحرج وتحقيق المصلحة -أطلق عليها الشاطبي بالمقاصد الحاجية أو المصالح الحاجية [2] -مثلما فعلت مع فتوى ابن عمر في نقض المرأة شعرها عند الغسل.
-حيث استدركت عائشة رضي الله عنها على فتوى ابن عمر بسبب ما قد يسببه من حرج للنساء، وهي أعلم بأحوالهن منه، فابن عمر لم يأخذ
(1) رواه مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، ج 2، ص 1120، ح 52.
(2) الريسوني، أحمد. نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الدار العالمية للكتاب الإسلامي والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط 1، 1416 هـ/1995 م، ص 152.