بعين الاعتبار الفرق بين غسل المرأة وغسل الرجل، لذلك تعجبت عائشة وقالت:"أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن"، مثلما يفعل الرجال ذلك، فهم يحلقون رؤوسهم، ولا تفعل ذلك النساء. وفي سؤال أم سلمة ما يشير بشعورها بالحرج، وهذا قد ينطبق على كثير من النساء اللاتي يشددن ضفائر رؤوسهن، فرد المصطفى عليها كان قائمًا على رفع الحرج.
-ومثلما فعلت مع الحديث الخاص بالمبتوتة فعلى أساس تحقيق المصلحة ذهبت إلى تخصيص ذلك الحديث. اعترضت عائشة على تعميم فاطمة بنت قيس الحكم بعدم السكن والنفقة لكل مطلقة بسبب اصطدامه مع مصلحة غيرها من المطلقات مثلما حدث لابنة عبد الرحمن بن الحكم. وعليه عرضت قولها على مقياس المصلحة المعتبرة، فالحكم الوارد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أنه لم يجعل لها سكنًا ولا نفقة"لأن ظرفها يختلف، ولمصلحتها خصها الرسول بذلك الحكم. فأرادت عائشة بهذا المقياس أن تعلمنا كيفية التعامل مع أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فليس من حسن التأسي والاقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم -، تعميم ما خصصه، بل من حسن التأسي ربط الحديث بسبب وروده. فالمشكلة هنا ليست في صحة الخبر الذي روته صحابية لا يشك أحد في عدالتها، وإنما في فهمها للحديث، فلقد أخطأت فهمه، فعممت ما كان يجب أن يخصص. فلو طبق هذا الحديث على عامة المطلقات لأضر بمصلحة الكثيرات [1] . وانطلاقًا من المقياس الذي اعتمدت عليه عائشة، نستخلص مقياس عرض الحديث على مقاصد الشريعة الإسلامية بشكل عام. وبشكل خاص: مقياس،
(1) الجوابي، محمد طاهر. جهود المحدّثين في نقد متن الحديث النبوي الشريف، ص 470 - 471؛
-الأدلبي، صلاح الدين بن أحمد، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، ص 133 - 135؛
-الزركشي، بدر الدين. ص 134 - 135.