الصفحة 29 من 49

6 -وتعرض الرواية على ضبط الراوي إذا كان صاحب ذاكرة قوية. مثلما ردت قول ابن عمر حول اعتمار النبي في رجب. وردت عائشة موقف الناس من صلاة الجنازة في المسجد لتذكرها صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - على الصحابي في المسجد؛ لأنها ضبطت الحادثتين بشكل جيد. فعن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلّي عليه، فأنكر الناس عليها ذلك، فقالت:"ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد" [1] ، وفي لفظ له".. فقالت:"ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به .." [2] "

ثالثًا: قواعد ومقاييس الاستدراك لدى عائشة رضي الله عنها

يمكن من خلال الاستدراكات التي قامت بها عائشة على روايات الصحابة أن نستخلص المقاييس التي اعتمدت عليها. فسأقوم بعرض تلك المقاييس دون التعرض إلى مدى صحة أو عدم صحة استدراكاتها حسب أقوال العلماء، فقد أقف على آراء أصحابها عند ورود موقف صاحب الرواية. فأقوال العلماء تبقى متباينة حسب الحجج التي تحصل عليها كل عالم، بينما أقوال أو مواقف بني أهلها فهي أقوى إذا وردت لأنهم أدرى بشأنها ومقامها ممن جاء بعدهم. وقد تعرضنا إلى ذلك المقام في فصل كامل، لا لشيء سوى إظهار مدى شرعية المنهجية التي نستخلصها منها، إذ يبدو أن الصحابة ذوي المقام السامي ومضرب الأمثال في الورع والتقوى أولى بمحاكمة مدى صحة أو خطأ أقوال عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها التي تعتبر من بين نماذجهم.

(1) رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، ص 6680، ح 99.

(2) المرجع السابق، ح 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت