الصفحة 1 من 49

قراءة في استدراكات

أم المؤمنين عائشة على روايات الصحابة

ليلى رامي [1]

يرجع تاريخ بدء عملية نقد متن الحديث إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كانت أحاديثه تصل إلى الصحابة، وكانوا يريدون التثبت من عدم خطأ ناقل الرواية بعد سماعه من رسول الله. واستمرت هذه العملية بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - بشكل واضح مخافة أن يقوّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله، فاشتهر بعض أعلام الصحابة - الذين كانوا يمثلون عناصر النخبة المثقفة في المجتمع الإسلامي آنذاك- بالاشتغال بنقد متون الأحاديث. وكان من بين أولئك أم المؤمنين عائشة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم جميعًا. إلا أن عائشة كانت أكثر الصحابة انتباها إلى ما طرأ على متون بعض الأحاديث من تغير أو وهم، أو خطأ، أو نسيان، فاستدركت على عدد من الصحابة في بعض الروايات.

والاستدراك [2] بشكل عام هو عبارة عن عملية يقوم بها شخص تكون مكملة لنشاط قام به غيره في المجال نفسه. أما استدراكات أم المؤمنين

(1) (باحثة جزائرية تحضر لدرجة الدكتوراه في قسم أصول الدين ومقارنة الأديان بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا،leilarami@hotmail.com

(2) استدرك الشيئ بالشيئ: حاول إدراكه به. واستعمل هذا الأخفش في أجزاء العروض فقال: لأنه لم ينقص من الجزء شيئ فيستدركه. الإدراك اللحوق، تدارك القوم: تلاحقوا، أي لحق آخرهم أولهم. الإستدراك: رفع توهم حصل من كلام سابق. أنظر مادة أدرك في:

-ابن منظور الإفريقي المصري. لسان العرب، بيروت: دار صادر، ط 10، 1410 هـ/1990 م.

-الزبيدي، محمد مرتضى الزبيدي. تاج العروس، بيروت: المطبعة الخيرية، ط 1، 1306 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت