ثمار جهود المصطفى في تكوينها، امتدت إلى ما بعد وفاته، حيث تأهلت لأن تكون من بين 14 صحابي الذي اشتهروا بالفتاوى والأحكام وتكلموا في الحلال والحرام.
أجمع الأئمة المحدثون من المتقدمين والمتأخرين على أن أم المؤمنين عائشة كانت من أكبر فقهاء الصحابة، جمعت بين علم الرواية وعلم الدراية، لذلك كان كبار الصحابة يرجعون إليها في مسائل كثيرة، [1] . عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ما رأيت أحدًا أعلم بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أفقه في الرأي إن احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيما نزلت، ولا فريضة، من عائشة. [2] وقال مسروق:"لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونها عن الفرائض". [3] وقال عنها معاوية:"والله ما سمعت قطّ أبلغ من عائشة إلا رسول الله". وعن أبي موسى قال:"ما أشكل علينا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا". [4] وقال عطاء بن أبي رباح:"كانت عائشة من أفقه الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة"، وقال عروة:"ما رأيت أحدًا أعلم بفقه، ولا بطب، ولا بشعر، من عائشة، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا"
(1) فايز الدخيل، الشيخ سعيد فايز الدخيل. موسوعة عائشة أم المؤمنين-حياتها وفقهها، دار النفائس، ط 1414 هـ/1993 م، ص 88.
(2) ابن سعد، الطبقات الكبرى، مرجع سابق، ج 2، ص 375.
(3) المرجع السابق، ص 374. وانظر:
-الزركشي، الإمام بدر الدين الزركشي. الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، تحقيق سعيد الأفغاني، بيروت، دمشق: المكتب الإسلامي 1985 م، ص 58. وانظر:
بن العماد، أبو الفلاح عبد الحيّ بن العماد الحنبلي (ت 1089 هـ) . شذرات الذهب في أخبار من ذهب، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت، ج 1، ص 62 - 63.
(4) أخرجه الترمذي، كتاب المناقب، ح 3883، ج 5 و قال: حسن صحيح غريب.