للموضوع تشمل تعريف الصحابي، وعدالة الصحابي لما له علاقة وطيدة بالمقومات البديهية كما سنراه إن شاء الله. وأما المطلب الثاني فينصب حول المتون في حد ذاتها، حيث نستخلص المقاييس التي استندت عليها عائشة في استدراكاتها.
اختلف العلماء في تعريف الصحابي اختلافا كبيرا، فهو عند المحدثين:"كل مسلم رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وعند أصحاب الأصول أو بعضهم أنه من طالت مجالسته على طريق التتبع. وعن سعيد بن المسيب أنه لا يعد صحابيًا إلا من أقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين. فإن صح عنه فضعيف، فإن مقتضاه أن لا يعد جرير البجلي وشبهه صحابيًا، ولا خلاف في أنهم صحابة". ثم"تعرف صحبته بالتواتر والاستفاضة، أو قول صحابي أو قول إذا كان عدلًا" [1] ."
وحسب تحليل المحقق عبد الوهاب، ذهب إلى الرأي الأول كل من ابن الصلاح، ونقله عن البخاري وغيره، ويندرج ضمنه من لا رؤية له كابن أم مكتوم. أما من رآه كافرًا ثم أسلم بعد موته، أو من رآه بعد موته قبل الدفن، أو صحبه ثم ارتد، فلا صحبة له. فالأولى أن يقال -حسب قول المحقق-: من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا ومات على إسلامه.
وحسب قول السيوطي، فالرأي الثاني هو لأصحاب الأصول أو بعضهم، وهو عندهم من طالت مجالسته له على طريق التتبع له والأخذ عنه، بخلاف من وفد عليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة.
(1) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911 هـ) . تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، حققه وراجع أصوله عبد الوهاب عبد اللطيف، المدينة المنورة: منشورات المكتبة العلمية، ط 2، 1392 هـ/1972 م، ج 2، ص 208.