وأضاف عبد الوهاب عبد اللطيف إلى آراء السيوطي، آراء أخرى، قال الحافظ: أنه من طالت صحبته وروى عنه. وقال الواقدي: أنه من رآه بالغًا، وهو قول شاذ. وقيل: إنه من أدرك زمنه - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يره.
فالصحابي بشكل عام هو كل مسلم لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات على إسلامه، وبشكل خاص من طالت مجالسته له على طريق التتبع له والأخذ منه، بخلاف من وفد عليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة، مثلما ذكر أصحاب الأصول أو بعضهم، ومثلما عرّفه ابن حبان وهو"من طالت صحبته وروى عنه"،"وشرط الماوردي في الصحابي أن يتخصص بالرسول ويتخصص به الرسول - صلى الله عليه وسلم -". [1]
وعرف بين المحَدِّثين مصطلح عدالة الصحابة، والعدالة لغة: (العدل من الناس) المرضي قوله وحكمه. ورجل عدل: رضا ومقنع في الشهادة. [2] والعدل في تعريف أصحاب مصطلح الحديث"أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سليمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة". [3]
وعن عدالة الصحابة، قال السيوطي:"الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به". وفي التعليق على هذا القول أورد المحقق أقوالًا أخرى. قال ابن الأنباري: المراد من عدالة الصحابة:"قبول روايتهم من غير تكلف البحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا أن يثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك".
وقال إمام الحرمين:"والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشريعة، فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصره - صلى الله عليه وسلم -، ولما استرسلت سائر الأعصار"؛ وقيل: يجب البحث عن عدالتهم مطلقًا؛ وقيل: بعد وقوع الفتن.
(1) أنظر المرجع السابق، ص 208 - 213.
(2) لسان العرب، ج 11، مادة عدل، ص 430.
(3) السيوطي، تدريب الراوي، ج 1، ص 300.