وقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل عليًا، وقيل: إذا انفرد، وقيل: إلا المقاتِلُ والمقَاتَلُ، ويحمل ذلك حسب قول الدكتور عبد الوهاب على الاجتهاد المأجور فيه كل منهم.
قال المازري في شرح البرهان: لسنا نعني بقولنا"الصحابة عدول"كل من رآه - صلى الله عليه وسلم - يومًا ما أو زاره لماما، أو اجتمع به لغرض وانصرف، وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه. قال العلائي: وهذا قول غريب يخرج كثيرًا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة، ممن وفد عليه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقم عنده إلا قليلًا وانصرف؛ وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد، ومن لم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر.
وقال الآلوسي في الأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية: أنه ما مات من ابتلي منه بفسق إلا تائبًا عدلا ببركة نور الصحبة، وهو يفسر بذلك معنى العدالة المرادة للمحدثين. ثم قال: لا يقال: إذا كانت العدالة التي ادعيتموها للصحابة رضي الله عنهم بذلك المعنى يلزم منه التوقف في قبول رواية من وقع منه مفسق إلى أن يعلم أنها بعد التوبة، لأننا نقول عن الالتزام: بأنه لا بد من أن يتوب ببركة الصحبة ... لا احتمال لكون روايته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذبًا وافتراءً عليه، لأن صحة توبته يقتضي تلاقي ذلك بالأخبار عن أمره.
والخلاصة حسب تحقيق الدكتور عبد الوهاب أن المراد بالعدالة الثابتة لجميع الصحابة عند المحدثين هي: تجنب تعمد الكذب في الرواية، والانحراف فيها بارتكاب ما يوجب عدم قبولها، فإن الذنب على فرض وقوعه لا يمنع من قبولها، فهم عدول على العموم. ويرى ابن الوزير الأمير الصنعاني: أن هذا العموم يستثنى منه ما قام الدليل على