الصفحة 46 من 49

وعائشة بتعقيبها على رواية ابن عمر بقولها:"ما لكلكن ذو محرم"، أدرى بواقع النساء منه، إذ أشارت إلى وجود حالات أخرى لم ترد في الحديث الذي رواه، فواقع بعض النساء قد يتناقض مع الرواية التي رواها ابن عمر، وعليه فلا يحمل الحديث على من ليس له محرم، وإنما يحمل على من لها محرم.

وقول الطحاوي:"لا حجة في قول أحد مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"كلام يحتاج إلى نقاش، فالحالات التي تعرضنا لها فيما سبق هي دليل على ذلك. فلا يمكن أن نغض الطرف عن الفارق الموجود بين تلك الروايات الصحيحة، فشتان بين اليومين والثلاثة أيام والمطلق، خاصة إذا ترجمنا هذه المدة الزمنية على ظروف السفر في هذا العصر، فيمكن للمرأة أن تسافر من بلد إلى آخر، ولا يستغرق الوقت أكثر من ساعة، أو يومًا كاملًا. وهذا يتفاوت حسب وسائل النقل المستعملة، فتباين تلك الأحاديث إن دل على شيء فإنما يدل على وجود حالات مختلفة، وأن تلك الأحاديث ارتبطت بظروف زمانية ومكانية مختلفة.

فتعاملنا مع هذا النوع من الأحاديث يقوم على أساس تحقيق المصالح المعتبرة لدى الشارع ورفع الحرج الذي يعتبره الشرع حرج فيه مشقة. ويمكن أن يستخلص من هذه الرواية أيضًا عرض الحديث على العامل الزمني والمكاني المتغير. فإن ارتبط الحديث بعامل متغير زمانيا ومكانيا يعاد النظر في الحكم المترتب عليه بناء على المتغيرات المستجدة.

حظيت عائشة رضي الله عنها بموقع مرموق في الوسط النخبوي لمجتمعها، بفضل المواهب التي اجتمعت فيها، ونتيجة العوامل التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت