ساعدتها على تكوين شخصيتها قبل وبعد زواجها، فهي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، خريجة مدرسة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
وترجع جذور عملية نقد المتن إلى عهد الصحابة ولقد كانت عائشة رضي الله عنها أكثر الصحابة انتباها إلى ما حصل في متون بعض الأحاديث من تغيّر نتيجة وهم أو خطأ، أو سوء فهم، كل ذلك حسب نظرتها إلى تلك المتون، وإلى ما في فتاوى بعض الصحابة من مخالفة لما أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام، لذلك استدركت على عدد من الروايات والفتاوى. ومن خلال استدراكاتها استخلصنا منهجيتها، باعتبار الصحابة كانوا أشد حرصا على أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر من غيرهم. تلك المنهجية التي نحتاجها أثناء تعاملنا بالخصوص مع الأحاديث الصحيحة عند تعارض بعضها مع البعض. وخاصة إذا تترتب عن تلك الأحاديث أحكام فقهية قد تنعكس سلبا على الأفراد أو المجتمع سواء في الحياة الفكرية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية. فإذا أخذنا بعض الأحاديث مجتمعة مثلا حديث الشؤم وحديث يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب. وقد أنكرتهما عائشة واعتبرت الكلام الثاني فيه تشبيه للمرأة بالكلاب. وعليه يمكننا تصور نظرة المجتمع للمرأة التي قد تكون مصدر شؤم، والتي تقطع الصلاة مثلما يقطعها الكلب والحمار. نظرة تترتب عنها عقلية تنتج أحكاما لا يمكن أن تكون في صالح المرأة بقدر ما تكون ضد مصالحها.
وأخلص إلى القول بأن المنهجية التي حاولت استخراجها تنقسم إلى قسمين، يتعلق القسم الأول بعدد من البدهيات، ويتعلق القسم الثاني بعدد من القواعد. فأما البدهيات فإنّ منها: اعتبار أنّ عدالة الصحابة أمر بديهي؛ وضرورة التمييز بين عدالة الصحابة وعصمتهم؛ ووجوب التمييز بين قداسة النص وعدالة الصحابي، فقداسة النص فوق كل اعتبار، وحتى لا يُقَوَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله، فتتخذ تلك الأقوال