الصفحة 48 من 49

مصدرًا للتشريع. ومن هذه البدهيات أيضًا وجوب التمييز بين خطأ الراوي أو وهمه أو نسيانه من جهة وبين كذبه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جهة أخرى، فلا يعني حصول خطأ أو وهم أو نسيان في الرواية أن الصحابة رضوان الله عليهم كذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن المعروف أن طريقة سرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - للحديث كانت تساعد على تحفيظه الحديث للصحابة. ومن الأمور التي عدت من البدهيات كذلك تقديم رواية الأكثر ضبطًا عند تعارض الروايات، وإذا كان التعارض بين حديث الرسول وفتوى الصحابي فإن حديث الرسول يقوم بطبيعة الحال.

أمّا القواعد والمقاييس الخاصة بالاستدراك لدى عائشة رضي الله عنها فإنها تتلخص في أربع قواعد؛ الأولى هي عرض الحديث على القرآن الكريم، الثانية هي عرض الرواية على رواية أخرى في الموضوع نفسه؛ وبذلك أما بعرض الحديث على حديث آخر، أو بعرض الرواية على صاحب القصة، أو معاضدة رواية برواية أخرى. والقاعدة الثالثة هي عرض الحديث على سبب وروده، أما القاعدة الرابعة فهي عرض الرواية على مقياس رفع الحرج وتحقيق المصلحة.

إن التباين الموجود في متون الأحاديث الصحيحة يحتاج إلى دراسات معمقة، ليس في الأحاديث الصحيحة المتعارضة فحسب، بل حتى الأحاديث الصحيحة التي تثبت حكما أو تنفي حكما. فقد تجد الحديث الصحيح نفسه مرويًا بطرق عديدة وإن كانت تؤدي إلى الحكم نفسه إلا أن متونها مختلفة، وهذه مسألة تحتاج إلى تدقيق وبحوث جادة.

وفي الختام لا بد من ا لتأكيد على أن علم نقد المتن يحتاج إلى جهود جماعية تقوم بها مؤسسات بحثية؛ فالجهود الفردية لا يمكن أن تؤتي الثمرة المرجوة في تقدم هذا العلم، لأن ميدانه واسع جدًا، ويحتاج إلى جهود فرق من الباحثين يتعاون أفرادها وتستوفى فيها الكفاءات والتخصصات والخبرات المتنوعة، ويمكن لهذه الفرق أن تقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت