الصفحة 45 من 49

وذكر الطحاوي في شرح معاني الآثار:"احتج بخبر عائشة هذا من لم يشترط المحرم في وجوب الحج، ولا حجة في قول أحد مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا ومعها محرم"قال:"وقد قيل لأبي حنيفة:"فإن عائشة كانت تسافر بلا محرم"؟ فقال أبو حنيفة:"كان الناس لعائشة محرمًا مع أيهم سافرت، فقد سافرت مع محرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك". [1]

من خلال الروايات التي تناولت مسألة سفر المرأة بدون محرم نجد أنفسنا أمام ثلاث حالات: الحالة الأولى، نهيت فيها المرأة عن السفر وحدها في سفر يدوم لمدة ثلاثة أيام فأكثر. [2] والحالة الثانية، نهيت فيها المرأة عن السفر وحدها في سفر يدوم يومين فأكثر. [3] أما الحالة الثالثة، فقد نهيت فيها المرأة عن السفر وحدها دون محرم بشكل مطلق. [4]

وحسب تعليق الترمذي فأهل العلم يكرهون للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم [5] ، والذي نعلمه أن المكروه الذي لا يؤدي إلى حرام شيء والمحرم شيء آخر. وذهب إلى أن أهل العلم اختلفوا في المسألة إلى فريقين، الأول ذهب إلى أن الحج لا يجب عليها إذا انعدم لديها المحرم، والثاني ذهب إلى أنها تخرج للحج إذا كان الطريق آمنًا.

(1) ابن سلمة، أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجرى المصري الطحاوى الحنفي. شرح معاني الآثار، تحقيق محمّد زهري النجار، بيروت: دار الكتب العلمية، طبعة سنة 1407 هـ/1987 م، ج 2 ص 115 - 116.

(2) الحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب الحج، ج 2، حديث رقم 1338. وما رواه أحمد، في كتاب باقي مسند المكثرين، حديث، ج 3، ص 3. وما رواه الترمذي في كتاب الرضاع، ح 1169

(3) الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، ح 1197، وكتاب الحج ح 1864.

(4) الحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب الحج، حديث رقم 134.

(5) أنظر تعليق الترمذي على الحديث الذي رواه في كتاب الرضاع، ح 1169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت