أنه فاسق بصريح، وأن هذا الاستثناء مراد من عمم إلا أنه لم يذكره لندرته، وهذا لا ينافي التزام الأدب مع الصحابة وعدم ذكرهم بسوء]. [1]
وأخيرا يمكن أن نخلص إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا على صفة واحدة من الصحبة، فمنهم من كان يلازم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وكان بينهم تفاوت، ومنهم من لم يلقه إلا في جلسات معدودة أو مرة واحدة على الأقل.
كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يحض بعض السائلين من الأعراب على الأعمال التي تدخله الجنة بالاكتفاء بالفرائض. ومن الصحابة من اشتكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخبرًا إياه أن إيمانه يرقى إلى أعلى العليين عند مجالسته له، ويختلف الأمر عند مفارقته، فرد عليه المصطفى بأنهم لو بقوا على الدرجة نفسها لصافحتهم الملائكة في الطرقات، فعلى قدر درجة التقوى تكون الخشية من الله عز وجل، وعلى قدر خشية الصحابة لله عز وجل وحبهم واحترامهم لرسوله كانوا يخشون أشد الخشية تقويل المصطفى ما لم يقله، ولا أقصد أن من كان أقل خشية كان يَتَقول على رسول - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله، فهم كانوا يعلمون أن من كذب عليه متعمدًا يتبوأ مقعده من النار، وهذه المسألة كانت مشتركة بين الصحابة بشكل عام. فلم يكن يجرأ أحد منهم على تعمد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. روى الحسن عن أنس بن مالك أنه قال:"ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعناه منه، ولكن حدثنا أصحابنا ونحن قوم لا يكذب بعضهم بعضا". [2]
(1) المرجع السابق، ص 214 - 216 وهامشه.
(2) الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي. الكفاية في علم الرواية، تعليق د. أحمد عمر هاشم النار، دار الكتاب العربي، د. ت، ص 425.