إفراغات." [1] وقد تابعت أم سلمة عائشة على رواية ذلك، فروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: قلت:"يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر [2] رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة"؟ فقال:"لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين". [3] "
والمقياس الذي ارتكزت عليه في ردها فتواه، هو إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - كيفية غسلها. فعرضت فتواه على سنة تقريرية تعلمها مخالفة له. وما روته أم سلمة حجة أخرى.
استخلص مسفر غرم الله الدميني من هذا الاستدراك مقياس تقديم قول صاحب القصة. [4] ففي حالة تعارض حديثين -في الظاهر- وعدم التوفيق بينهما، يقدم صاحب القصة. وأضيف أنا، حسب الموضوع الذي يدور حوله الحديث، أن تقدم رواية المرأة على الرجل -إن لم يكن هناك مانع- فيما يتعلق بشؤون النساء العملية التي يترتب عنها ممارسة فعلية. فلا تتعرض صاحبتها للنسيان، فهي بمجرد أن تعلم الجواب من رسول الله تطبق ذلك عمليًا، ولا نحتاج إلى النظر في مدى قدرة تلك الصحابية على الضبط مثلًا، لأن تكرار طريقة غسلها يجعل الأمر حاضرًا لديها.
(1) رواه مسلم، في كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة، ج 1، ص 260، ح 59؛ انظر: سنن الدارقطني، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، ط 3، 1408 هـ/1988 م، ج 1. وقال عنه الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن ابن ماجه، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج، ط 3، 1408 هـ/1988 م، رواه ابن ماجه بلفظه في باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة، ص 98، ح 488،.
(2) الضفر: شعر الرأس المجدول.
(3) رواه مسلم، كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة، ج 1، ص 260، ح 58.
(4) الدميني، د. غرم الله الدّميني. مقاييس نقد متون السنة، الرياض ط 1، 1984 م، ص 89.