4 -و أشارت عائشة إلى بديهية أخرى وهي طريقة سرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - للحديث، فلقد كان أحد العوامل التي ساعدت على تحفيظ النبي الصحابة للحديث، وإذا أراد الصحابة تحفيظ الحديث يجب أن لا يسردوا كسرد أبي هريرة مثلما عقبت عائشة عليه. وقد اتضح مرادها في روايات أخرى إذ أشارت إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يسرد الحديث بحيث لو عده ا لعاد لأحصاه. كما ورد في الأحاديث الآتية وفي رواية لمسلم عن هشام عن أبيه قال:"كان أبو هريرة يُحَدِّث ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة، اسمعي يا ربة الحجرة، وعائشة تصلي، فلما قضت صلاتها قالت لعروة: ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفًا، إنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحدِّث حديثًا لو عدّه العاد لأحصاه" [1] . وله أيضًا عن ابن شهاب حدثه عروة عن عائشة قالت:"ألا يعجبك أبو هريرة، جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسمعني ذلك وكنت أسبّح، فقام قبل أن أقضي سُبحتي، ولو أدركتُهُ لرددت عليه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسرد الحديث كسردكم" [2] ؛ وفي لفظ الترمذي"كان يتكلم بكلام بينه فصلٌ يحفظه من جلي إليه". [3]
5 -وفي حالة تعارض حديث الرسول وفتوى الصحابي يقدم حديث الرسول، مثل إقراره - صلى الله عليه وسلم - لكيفية غسل عائشة، فردت فتوى ابن عمر الخاصة بكيفية غسل المرأة شعرها. أخرج مسلم في صحيحه عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت:"يا عجبا لابن عمر هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث"
(1) رواه مسلم، في كتاب الزهد والرقائق، ح 2493.
(2) رواه مسلم، في كتاب فضائل الصحابة، ح 2493.
(3) رواه الترمذي، في كتاب المناقب، ح 3572، وقال عنه حسن صحيح.