الصفحة 12 من 49

خرجت عائشة رضي الله عنها مع طلحة والزبير لمعاقبة قتلة عثمان، وأرادت بذلك الإصلاح، غير أنها كانت مترددة في الخروج، ونصحتها أم سلمة بأن لا تخرج، واستغلّ البعض غضبها ليقحمها بحجة أنها تكون واسطة للإصلاح. وبالبصرة حدث القتال، والتحق علي رضي الله عنه ليصلح الأمر، لكن الثائرين استغلوا الموقف ليشعلوا نار الحرب ليحافظوا على أنفسهم تحسبًا أن الصلح لا يكون في صالحهم. وتوقفت الحرب وسقط القتلى من كلا الطرفين، وتوقفت بعد أن أمر علي بعقر الجمل. ندمت عائشة على خروجها إلى هذه المأساة ندمًا شديدًا، فكانت كلما تذكرتها قالت:"والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة". [1]

أما في عهد الخليفة معاوية، فقد عارضته فيما كانت ترى أنه ليس في صالح المسلمين، رغم إحسانه لها، من ذلك معارضتها لأسلوب العنف والقسوة الذي استخدمه في إبعاد معارضيه كقتله أخيها محمد بن أبي بكر وحجر بن عدي. فحينما زارها معاوية رضي الله عنه لما حج قالت له: آمنت أن أخبئ لك رجلًا يقتلك بأخي محمد؟ قال: ما كنت لتفعلي". وعن حجر: حاولت أن تحول دون قتله، فلم تفلح في ذلك، وحينما زارها عاتبته بقولها:"يا معاوية أين كان حلمك عن حجر، فقال: لم يحضرني رشيد" [2] . كما أنكرت على معاوية توعده الصحابة والتابعين الذين رفضوا بيعة ابنه يزيد، وحينما زارها قالت له:"بلغني أنك

(1) المرجع السابق، 4/ 537. وانظر أيضًا:

المسعودي، أبو الحسن بن علي المسعودي. مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت: دار المعرفة، ط 1403 هـ /1982 م، ص 379.

(2) الدخيل، فايز الدخيل. موسوعة عائشة أم المؤمنين-حياتها وفقهها، ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت