الله بن أبي سرح وكان أخا عثمان لأمه، عند ذلك أرسلت إليه عائشة: قد تقدم إليك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسألوك عزل هذا الرجل، فأبيت أن تعزله، فهذا قد قتل منهم رجلًا، فأنصفهم من عاملك" [1] . وحينما سئلت عن خروجها في طلب دمه، قالت:"رأي رأيته حين قتل عثمان بن عفان، إنا نقمنا عليه ضربة بالسوط، وموقع المحماة، وإمرة سعيد بن العاص والوليد بن عقبة، فعدوتم عليه فاستحللتم منه الثلاث الحرام: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام". غير أن مخالفتها لبعض مواقفه أو آرائه لم يمنعها من أن تنكر أسلوب التغيير الذي اتبعه الثائرون على عثمان لما كانت ناقمة على قتلته. لقد كانت ترى أن التغيير أو المعارضة يكون بأسلوب سلمي. [2] "
ولما قتل عثمان رضي الله عنه نصحت بأن يبايع علي. فحسب ما يرويه الأحنف بن قيس"من تأمريني أن أبايع؟ قالت: عليًا، قال: تأمريني به، وترضينه لي؟ قالت: نعم، فمررت على علي بالمدينة فبايعته، ثم رجعت إلى أهلي بالبصرة، ولا أرى الأمر إلا قد استقام". [3] وبعد أن تمت البيعة لعلي، طالبت عائشة وجمهرة الصحابة والتابعين عليًا بأن يقتص من الثائرين أي قتلة عثمان، وهذا حتى تستريح الأمة منهم، ولا يتعاظم شرهم."ولقد قامت خطيبة بالناس عند الكعبة المشرفة مطالبة الناس ألا يتهاونوا في ذلك" [4] . غير أن عليًا كان يرى التريث بدل الإسراع.
(1) السيوطي، الحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) . تاريخ الخلفاء، تقديم الأستاذ عبد الله معوذ، حلب: دار القلم العربي، 1413 هـ/1993 م ص 162.
(2) الدخيل، فايز الدخيل. موسوعة عائشة أم المؤمنين-حياتها وفقهها، ص 63 - 64.
(3) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، 4/ 497. وفتح الباري، ج 13/ 57.
(4) المرجع السابق، 4/ 448.