الصفحة 10 من 49

بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيما نزلت، ولا فريضة، من عائشة". [1] "

في المرحلتين السياسيتين، عهد الخليفة أبي بكر وعهد عمر بن الخطاب، ساد الاستقرار السياسي، ولم تظهر مشاكل سياسية على مستوى القيادة، وكان لموقع عائشة آنذاك أثر في المجال العلمي الذي سبق وأن أشرنا إليه.

أما في عهد عثمان، فلقد بدأت بعض المشاكل السياسية تظهر على مستوى القيادة، وكان لعائشة رأي فيها، لجأت بعض الأطراف المعارضة إلى عائشة للمطالبة من عثمان العدول عن تصرفاته، فقامت بذلك، لكن يبدو أن هذه المعارضة لم تهدأ. واستغلت ضد عثمان استغلالًا سيئًا، تقول عنها عائشة:"كان الناس يتجنون على عثمان رضي الله عنه، ويزرون على عماله، ويأتوننا في المدينة، فيستشيروننا فيما يخبروننا عنه، ويرون حسنًا من كلامنا في صلاح بينهم، فننظر في ذلك، فنجده بريًا تقيًا وفيًا، ونجدهم فجرة كذبة، يحاولون غير ما يظهرون ..." [2] إن استشارة عائشة في قضايا حساسة دليل على الموقع المهم الذي كانت تحتله في زمانها، رغم أنها لم تكن زوجة النبي صلى الله عليه و سلم الوحيدة. ولقد كانت لعائشة رضي الله عنها آراء سياسية مخالفة لبعض آراء عثمان رضي الله عنه، فتخرجها من ا لبيت الأبوي، حيث اشتهر أبوها بالعلم بأيام العرب؛ ومن البيت النبوي، الذي عاشت فيه مع زوجها النبي القائد السياسي المحنك، الذي أكسبها مفاتيح خاصة لفهم السياسة ومجرياتها. فالعوامل مجتمعة تجعلها تمتلك وجهات نظر خاصة في الأمور السياسية، من ذلك حينما جاء وفد مصر يشكون أميرهم عبد

(1) المرجع السابق، ص 375.

(2) الطبري، ابن جرير أبو جعفر محمد الطبري. تاريخ الرسل والملوك، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، ط 4، 1977 م، ص 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت