الصفحة 34 من 49

المعنى الجوهري للحديث؛ فعن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها" [1] .

وورد -حسب ما ذكر الزركشي- في كتاب أصول الفقه لأبي الحسين أحمد بن القطان ... أن أبا سعيد رضي الله عنه فهم من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بالثياب الكفن. وأن عائشة رضي الله عنها أنكرت عليه ذلك، وقالت:"يرحم الله أبا سعيد إنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - عمله الذي مات عليه، قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يحشر الناس حفاة عراة عزلا". [2] "

وفعلت الأمر نفسه مع الحديث الخاص بـ"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"إذ روت عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ما يعطي للحديث السابق معنى آخر، يستخرج منه حكم صالح مخالف لما ذهب إليه شريح. وعن شريح بن هانئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". قال شريح: فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا إن كان كذلك فقد هلكنا!!"فقالت:"إن الهالك من هلك"بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما ذاك؟ (قلت) قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"، وليس منّا أحد إلا وهو يكره

(1) أبو الطيب محمد شمس الدين الحق العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، مع شرح الحافظ ابن قيم الجوزية (دار الفكر، ط 3، 1399 هـ /1979 م) أخرجه أبو داود، في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت، ج 8، ص 383، ح 3098. وصححه الألباني أنظر:

-الآلباني، ناصر الدين الألباني، صحيح سنن أبي داود، مكتب التربية العربية لدول الخليج، د. ت، ج 2، باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت، ص 602، ح 2671. و أخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب الجنائز، ج 1، ص 340، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

(2) الإمام بدر الدين الزركشي، الإجابة، ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت