معاضدة رواية برواية أخرى، فعند سؤال بعض الصحابة لعائشة رضي الله عنها عن بعض الأحاديث لم تردها، وإنما عضدتها، فتكون قد قوّت بذلك الرواية الأولى.
-حديث أبي هريرة الخاص بأجر من تبع جنازة. عن نافع قال: قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من تبع جنازة فله قيراط [1] من الأجر"، فقال ابن عمر:"أكثر علينا أبو هريرة"، فبعث إلى عائشة يسألها، فصدقت أبا هريرة، فقال ابن عمر:"لقد فرطنا في قراريط كثيرة" [2] . وفي رواية"... قالت عائشة:"صدق أبو هريرة،" فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، قال:"لقد فرطنا في قراريط كثيرة". [3] "
لم يقبل ابن عمر حديث أبي هريرة، إلا بعد أن أقرّته عائشة عليه،
كما يمكننا أن نلاحظ أن عائشة لم تنكر على ابن عمر استغرابه من حديث أبي هريرة نظرًا لمكانته في رواية الحديث، فالرواي ليس حاكمًا على النص. وبعبارة أخرى قوة السند لا تعكس بالضرورة قوة المتن. فلا يكفي توقيع اسم الراوي للحكم على صحة الحديث، فاحتمال الخطأ والنسيان والوهم وارد لعدم عصمة حواس الراوي. كما سبق أن ذكرنا ويبدو أن احتمالات الخطأ والنسيان عند الرواة هي التي جعلت أبا بكر يتردد من جمع الحديث كما جاء في رواية عن القاسم بن محمد قال:"قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت خمسمائة"
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 7، مادة قرط، ص 374، القيراط هو نصف دانق، والمقصود بالقيراط في هذا الحديث مثل جبل أحد.
(2) فتح الباري. رواه البخاري، في كتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، ج 3، ص 192، ح 1323 - 1324. ورواه مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، ج 2، ص 653، ح 55.
(3) رواه مسلم، كتاب الجنائز، ص 653 - 654، ح 5.