الصفحة 39 من 49

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطاف على نسائه، ثم أصبح محرمًا؛" [1] وفي لفظ البخاري: ذكرته لعائشة فقالت:"يرحم الله أبا عبد الرحمن، كنت أطيّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيطوف على نسائه، ثم يصبح محرمًا ينضخ طيبًا". [2] "

-واختصت بفتلها قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد مرت علينا هذه الرواية غير أنني أشير إلى تعليق الزركشي حيث قال:"أخرج البيهقي في سننه عن شعيب قال: قال الزهري:"أول من كشف الغمة عن الناس، وبيّن لهم السنة في ذلك عائشة رضي الله عنها ... فلما بلغ الناس قول عائشة هذا أخذوا به، وتركوا فتوى ابن عباس". [3] "

فعند التعارض الظاهري تقدم مثل هذه الروايات على غيرها، فقد يكون الراوي للحديث نقل عن غيره من الصحابة، فلم يكن كل الصحابة يسمعون مباشرة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلما سبق وأن ذكرنا، فلقد كانوا يتداولون فيما بينهم حتى لا يفوتهم ما يصدر عنه من الأحاديث. وعليه فقد يكون أحد الرواة سمع، والآخر ناقل لما سمع، والثالث سامع من الناقل. وبعض الأحاديث لا يمكن أن تؤخذ من غير صاحب القصة، كإقرار النبي لكيفية اغتسالها وتطييبها للنبي - صلى الله عليه وسلم - بيديها. رجح الصحابة حديثها في الغسل وحديثها وحديث أم سلمة الخاصين بمن أصبح جنبًا ولا يصوم، باعتبارهما -وهما صاحبتا القصة- في مثل هذا الأمر أدرى من غيرهما، بل إن أبا هريرة رجع عن روايته لما روي له حديث عائشة وأم سلمة وأفتى بقولهما. [4]

(1) رواه مسلم، في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، ج 2، ص 850، ح 49.

(2) فتح الباري، رواه البخاري، في كتاب الغسل، ج 1، ح 267.

(3) البيهقي، السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب لا يصير الإنسان بتقليد الهدي وإشعاره وهو لا يريد الإحرام محرمًا، ج 5، ص 234.

(4) السوسوة. منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث، ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت