إن عائشة رضي الله عنها في نقدها لمتن هذا الخبر، استدركت فيه على ما شبه على الناس، إذ قيل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه كُفن في برد حبرة، وقد تكون الحجة مع من أتى بتلك البردة بنفسه إلى بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن يقتضي الأمر في هذا الوضع أن يقر أو ينكر من رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالكفن نفسه، وهذا ما ذكرته عائشة، فهي من تشهد على أنه لم يكفن بتلك البردة التي أحضرت إليه، فهي شاهدة عيان للحدث.
-واختصت بشهودها الرسول - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبًا ويصوم. وقد مرت علينا الرواية؛ وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لكيفية غسلها وقد مرت أيضًا؛ واختصت باضطجاعها بينه وبين القبلة وهو يصلي، فأثبتت بأن المرأة لا تقطع الصلاة. روي عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل. [1] وعن مسروق عن عائشة أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت:"لقد جعلتمونا كلابا، لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة، فأكره أن أستقبله فأنسل انسلالا. وعن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة نحوه. [2] "
-واختصت بتطييبها للرسول - صلى الله عليه وسلم - بيديها وهو محرم. أخرج البخاري ومسلم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول:"لأن أصبح مطليًا بقطران [3] أحب إليّ من أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا". [4] قال: فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله، فقالت:"طيبت"
(1) رواه مسلم، كتاب الصلاة، ح 511، ج 1.
(2) رواه مسلم، كتاب الصلاة، ح 512، ج 1.
(3) ابن منظور، لسان العرب، ج 5، مادة قطر، ص 105، القطران: عصارة الأبهل و الأرز ونحوهما يطبخ فيتحلب منه ثم تهنأ به الإبل.
(4) المرجع السابق ج 3، مادة نضخ، ص 612، أنضخ: النضخ الأثر من الطيب يبقى في الثوب.