الصفحة 21 من 49

لا تعني الكذب المنافي للصدق، وإنما تقصد به"أخطأ" [1] ، واستعمل هذه الكلمة غيرها من الصحابة. روى الإمام أبو داود في سننه عن عبد الله بن الصنابحي أنه قال:": أن رجلا من بني كنانة، يدعى أبا محمد، يقول إن الوتر واجب، قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خمس صلوات كتبهن الله على العباد ..." [2] "

قال الإمام الخطابي [3] معلقًا على قوله:"كذب أبو محمد"يريد"أخطأ"أبو محمد، ولم يرد به تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق لأن الكذب إنما يجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا، ورأى رأيًا، فأخطأ فيما أفتى به، وهو رجل من الأنصار له صحبة، والكذب عليه في الأخبار غير جائز. والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، أي زلّ ولم يدرك ما رأى وما سمع ولم يُحط به"."

(1) تحمل هذه الكلمة على معنى"أخطأ"في هذا الموضع، لأنها قد تستعمل لمعان أخرى في مواضع مختلفة، كما تدل عليها استعمالات العرب منها: استعمالهم الكذب في موضع الخطأ، انظر: ابن منظور. لسان العرب، ج 1، مادة كذب، ص 704 - 711.

(2) الإمام الحافظ زكي الدين عبد العظيم، بن عبد القومي المنذري (ت 656 ه) ، مختصر سنن أبي داود، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1421 ه/ 2001 م) رواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر، ج 1، ص 437، ح 1373، وعلق عليه كما يلي:"وقوله"كذب"أي أخطأ، وسماه كذب لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق، وهذا الرجل ليس بمخبر، وإنما قاله باجتهاده أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ، وقد جاء"كذب"بمعنى:"أخطأ"قي غير موضع."

(3) البستي، الإمام أبي سليمان حمد بن محمّد الخطابي البستيّي. معالم السنن شرح سنن أبي داود، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1،1991 م، ص 134 - 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت