الصفحة 10 من 24

أولًا: آراء العلماء في مصطلح التكرار:

أولًا: رأي عبدالقاهر الجرجاني:

والسبب في ذلك يشرحه الإمام الذواقة"عبدالقاهر الجرجاني"فيقول: لأنك إذا حدثت عن اسم مضاف، ثم أردت أن تذكر المضاف إليه، فإن البلاغة تقتضي أن تذكره باسمه الظاهر ولا تضمره، وتفسير هذا أن الذي هو الحسن الجميل أن تقول: جاءني غلام زيد وزيد، ويقبح أن تقول: جاءني غلام زيد وهو [1] ، ثم يستشهد بقول دعبل:

أضيافُ عِمران في خِصْبٍ وفي سَعةٍ = وفي حِبَاءٍ وخَيرٍ غيرِ ممنوعِ

وضيفُ عمرٍو وعمرٌو يَسْهرانِ معًا = عمرو لبِطْنَتِه والضيفُ للجُوعِ [2]

ويقول المتنبي:

بمَنْ أضرِب الأمثالَ أَمْ مَن أَقِيسه = إليك وأهلُ الدَّهرِ دُونك والدَّهرُ [3]

ثم يبين عبدالقاهر في تحليل دقيق كيف أن هذا الذكر أبلغ بكثير من الإضمار، فلو قيل: وضيف عمرو وهو يسهران معًا، أو: وأهل الدهر دونك وهو، لعُدم حسن ومزية لا خفاء بأمرهما، ليس لأن الشعر ينكسر، ولكن تنكره النفس [4] ، وينفي عبدالقاهر أن يكون هذا الإضمار سببًا للَّبس، بل السبب عائد إلى سماجة هذا الأسلوب، وأنه لا يوازي إعادة الظاهر في إشباع المعنى وفي استقامته وتوكيده، إلى غير ذلك من الأغراض البلاغية التي يحكمها الذوق.

وزاد واستشهد بقول النابغة:

نفْسُ عصامٍ سوَّدتْ عِصامًا = وعلَّمَتْهُ الكرَّ والإِقداما [5]

وقال: لا يخفى على من له ذوق حسن هذا الإظهار، وأن له موقعًا في النفس، وباعثًا للأريحية،

(1) دلائل الإعجاز ص 427.

(2) هذان البيتان منسوبان في دلائل الإعجاز ص 427 لدعبل، وفي ديوانه ص 182.

(3) تاج العروس ج 16، ص 416.

(4) دلائل الإعجاز ص 427.

(5) تاج العروس ج 33، ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت