الصفحة 16 من 24

أولًا: أنواع التكرار عامة:

التأكيد اللفظي: هو تكرار اللفظ، إما بمرادف نحو: {ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] بفتح الراء، والعرب تقدم الأَشهر ثمَّ تؤكده تقول:"أسود غربيب"، فاستشكل بقوله تعالى: {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 27] ، [والجواب أن (سود) بدله؛ لأن توكيد الألوان لا يتقدم] ، فتأمل، وإما بلفظه، ويكون في الاسم نحو: {دَكًّا دَكًّا} [الفجر: 21] ، وفي الفعل، نحو: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17] ، وفي اسم الفعل، نحو: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} [المؤمنون: 36] ، وفي الحرف نحو: {فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا} [هود: 108] ، وفي الجملة نحو: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6] ، ومن هذا النوع تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، نحو: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ} [المائدة: 24] ، والمنفصل بمثله، نحو: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [هود: 19] .

وتأكيد الفعل بمصدره، وهو عوض عن تكرار الفعل مرتين، وفائدته دفع توهم المجاز في الفعل، نحو: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} [الطور: 10] ، والأصل في هذا النوع أن ينعت الوصف المُراد؛ كقوله تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ، {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49] ، وقد يضاف وصفه إليه، نحو: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] ، وقد يؤكد بمصدر فعل آخر، نحو: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل: 8] ، والتبتل مصدر (بتل) ، أو اسم عين نيابة المصدر، نحو: {أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: 17] ؛ أي: إنباتًا؛ إذ النبات اسم عين، والحال المُؤكدة، نحو: {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [مريم: 33] ، والتكرير أبلغ من التأكيد، وله فوائد، منها: التقرير، وقد قيل: الكلام إذا تكرَّر تقرَّر، ومنها: زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول، وهو مع التأكيد يجامعه ويفارقه، ويزيد عليه وينقص عنه، فإن التأكيد قد يكون تكرارًا وقد لا يكون، وقد يكون التكرير غير تأكيد صناعة، وإن كان مفيدًا للتأكيد معنى، ومنه ما وقع فيه الفصل بين المكررين؛ كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] ، والتأكيد لا يفصل بينه وبين مؤكده.

والكلام الابتدائي المجرد، والطلبي المؤكد استحسانًا، والإنكاري المذكور وجوبًا، فهذه الأقسام الثلاثة ظاهرة الجريان بأسرها في إفادة الحكم دون إفادة لازمه؛ لأن المُؤكد إذا ذكر كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت